وقوله: قال: وفيما أوحى الله إلى موسى: ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده ، فإذا فعلت ذلك رحمت وأنا أكرم القادرين ( [123] ) .
وعن محمد بن مسلم قال: سألت الباقر عليه السلام عن قول الله عز وجل: (فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون: 76] . قال: الاستكانة هي الخضوع والتضرع رفع اليدين والتضرع بهما( [124] ) .
وعن الصادق عليه السلام في حديث أن زنديقا سأله فقال: ما الفرق بين أن ترفعوا أيديكم إلى السماء وبين أن تخفضوها نحو الأرض ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: ذلك في علمه وإحاطته وقدرته سواء ولكنه عز وجل أمر أولياءه وعباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش لأنه جعله معدن الرزق ، فثبتنا ما ثبته القرآن والأخبار عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: ارفعوا أيديكم إلى الله عز وجل ( [125] ) .
وعن صفوان عن الرضا عليه السلام في حديث أن أبا قرة قال له: ما بالكم إذا دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء ؟ ! قال أبو الحسن عليه السلام: إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة إلى أن قال واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع ببسط الأيدي ورفعها إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له ( [126] ) .
وهكذا في جل ما يتعلق بالدعاء ، وكلها دعوات صريحة في الحث على الدعاء وصرفه لله عزوجل وحده ، وليس فيها ما يدعو إلى الشرك ، أو يُفهم منها ذلك ، فكل أقوالهم في الدعاء والتوسل إنما بما شرعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسم. وإليك في عجاله المزيد مما جاء في سائر الأبواب أو بعضها.
كراهة العجلة في الدعاء ، وتعجيل الانصراف منه واستعجال الإجابة.
فعن الصادق عليه السلام قال: إن العبد إذا عجل فقام لحاجته يقول الله عز وجل أما يعلم عبدي أني أنا الله الذي أقضي الحوائج ( [127] ) .
وقال: إن العبد إذا دعا لم يزل الله تبارك وتعالى في حاجته ما لم يستعجل ( [128] ) .