ومما يؤيد ما ذهبنا إليه ما ورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إئتوني بكتاب فإني أخشى أن يتمن متمني ، ويأبى الله إلا أبا بكر"فهو صريح أنه أراد بهذا الكتاب التوصية لأبي بكر. ثم كيف يكون النبي على فراش الموت ينصح أصحابه بأن يتمسكوا بكتاب الله و ما عليه أهل بيته ، دون أن يتكلم بالتصريح عن وراثة الحكم لأهل بيته دون بقية الناس ؟؟ لِمَ لمْ يصرّح الرسول بهذا الأمر لحفظ حق أهل بيته ؟ ثم إنكم أوردتم أحاديث عن النبي الكريم يحذر فيها عن أناس بأسمائهم أنهم يريدون شرًا للإمامة، ومنهم جعفر أخو الحسن العسكري الذي سميتموه بجعفر الكاذب ، حيث أخبر النبي صراحة عنه وذكر اسمه صراحة، فإذا كان الأمر بهذه الخطورة فلم لم يحذر صراحة عن أبي بكر وعمر وهما قد الغيا الإمامة ونسفاها بتوليهم من بعده ؟ إن إكتفاء النبي الكريم بنصيحة الناس أن يتمسكوا بما عليه آل البيت وسكوته عن التصريح بذكر حقهم في الخلافة والحكم لهو دليل على أنه ليس لهم إلا هذا ، وليس لهم الحكم والخلافة من بعده ، فقضيةٌ بهذه الحساسية ما كان للنبي الكريم أن يدعها دون أن يتكلم بالتصريح فيها وهو الذي قد صرح في أمور أخرى أهون من هذه. فإن قلتم أنه قد صرح في وقت سابق ولا داعي للتصريح مرة ثانية نقول إذًا لا داعي للنصيحة والتذكير مرة أخرى بالتمسك بما هم عليه. فالأمر عظيم والنبي على فراش الموت وكان لا بد من تذكيرهم بكل أمر يهمهم في دينهم ، وورد الذكر بآل البيت في هذا الحديث دون أن يذكر حقهم في الحكم وهذا يدل على عدم وجود هذا الحق لهم، ولكن نبههم لفضلهم ، فإن أمرهم ومكانتهم عظيمة بين المسلمين و أن الله سينزههم عن إتباع الفتن والشبهات وأباطيل الفكر ، وأنه عند اشتداد الخطب ، وكثرة المشارب والمذاهب ، فالتقيد بما عليه أهل البيت فيه النجاة لأن الله سينزههم عن إتباع الباطل من العقائد والنحل.