أورد الإطلاق الأول: مرتضى العسكري - وهو من المعاصرين-؛ حين وصف أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: بأنّها سرية من سراري رسول الله ( [2] ) صلى الله عليه وسلم- ويقصد بهذا الإطلاق زوجاته عليه الصلاة والسلام-
وورد الإطلاق الثاني: في القصة التي ذكرها الشيعة في كتبهم، وفيها مناظرة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لعائشة رضي الله عنها؛ وفيها أنّ ابن عباس -حاشاه من ذلك- قال يُخاطب عائشة:.. وما أنتِ إلا حشية من تسع حشايات خلفهنّ بعده، لست بأبيضهنّ لونًا، ولا بأحسنهنّ وجهًا، ولا بأرشحهنّ عرقًا، ولا بأنضرهنّ ورقًا، ولا بأطرئهنّ أصلًا.... إلخ ( [3] ) .
وهي قصة مكذوبة على ابن عباس رضي الله عنهما، عمدة أسانيدها رواة الشيعة أنفسهم، وعلى رأسهم أبو مخنف لوط بن يحيى، الأخباري التالف، والشيعيّ المحترق:
أجمع أئمة النقّاد على تضعيفه وتركه، ومن عباراتهم فيه: ( [4] )
قول أبي حاتم: (أبو مخنف متروك الحديث) ( [5] )
وقول ابن معين: (ليس بثقة) ، (ليس بشيء) ( [6] )
وقول الدارقطني: (أبو مخنف أخباري ضعيف) . ( [7] )
وقول الذهبي: (لوط بن يحيى أبو مخنف متروك) ( [8] )
وقول ابن حجر: (لوط بن يحيى أبو مخنف أخباري تالف لا يُوثق به، تركه أبو حاتم وغيره) ( [9] )
وقول الكناني عنه: (كذاب تالف) ( [10] )
وقول الزبيدي عنه: (أخباري شيعي تالف متروك) ( [11] )
فهو إذًا مجمعٌ على تضعيفه، ولا يُوثق بكلامه.
أضف إلى ذلك أنّه شيعي رافضي باعتراف أبناء طائفته أنفسهم، فلم يعتد به، ويعتبر برواياته، ويعتمد عليها سوى الشيعة؛ فقد قال النجاشي والحلي: أبو مخنف شيخ أصحاب الكوفة ووجههم، وكان يُسكَن إلى ما يرويه ( [12] )
وعلّق المامقاني على قولهما بأنّ هذا مدح معتدّ به يُثبتُ حسنه. ( [13] ) ثمّ ذكر أنّ لأبي مخنف أحاديث حسانًا في كتبهم، فقال: ولهذا عدّه في الوجيزة والبلغة والحاوي وغيرها من الحسان ( [14] )