فقد عمد الشيعة إلى بعض الآيات الواردة في سورة التحريم؛ وهي قول الله سبحانه وتعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [التحريم:1] * (( قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَالله مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) ) [التحريم:2] * (( وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) ) [التحريم:3] * (( إِنْ تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) ) [التحريم:4] قال علي بن إبراهيم القمي - وهو من كبار المفسّرين عندهم، والمرجع في التفسير لمن أتى بعده- في سبب نزول هذه الآيات: كان سبب نزولها أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان في بعض بيوت نسائه، وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه، وكان ذات يوم في بيت حفصة، فذهبت حفصة في حاجة لها، فتناول رسول الله مارية، فعلمت حفصة بذلك فغضبت، وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وقالت: يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي. فاستحيا رسول الله منها، فقال: كفى فقد حرّمتُ مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا أبدًا، وأنا أُفضي إليك سرًّا فإن أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. فقالت: ما هو؟ فقال: إنّ أبا بكر يلي الخلافة بعدي، ثمّ من بعده أبوك. فقالت: من أخبرك بهذا؟ قال: الله أخبرني.