فقال الحسن:أريد أن تريني يأجوج ومأجوج والسد الذي بيننا، فسارت الريح تحت السحابة فسمعنا لها دويًا كدوي الرعد وعلت في الهواء،وأمير المؤمنين عليه السلام يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو، وإذا شجرة جافة قد تساقطت أوراقها وجفت أغصانها، فقال الحسن: ما بال هذه الشجرة قد يبست؟ فقال عليه السلام: سلها، فإنها تجيبك، فقال الحسن: أيتها الشجرة ما بالك قد حدث بك ما نراه من الجفاف؟ فلم تحببه، فقال لها أمير المؤمنين، بحقي عليك إلا ما أجبتيه ، قال الراوي: والله لقد سمعتها وهي تقول: لبيك لبيك يا وصي اللهوخليفته، ثم قالت: يا أبا محمد إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يجيئني في كل ليلة وقت السحر، ويصلي عندي ركعتين، ويكثر من التسبيح، فإذا فرغ من دعائه جاءته غمامة بيضاء ينفخ منها المسك وعليه كرسي، فيجلس فتسير به، وكنت أعيش ببركته، فانقطع عني منذ أربعين يومًا، فهذا سبب ما تراه مني.
قال علي عليه السلام: وإن الله عز وجل جعل أمر الدنيا إلي، وإن أعمال العباد تعرض في كل يوم علي ثم ترفع إلى الله عز وجل.
فإذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الشاب؟ فقال عليه السلام: صالح النبي -أي نبي الله صالح، ومن العجيب أنهم لم يقولوا عليه السلام كما يفعلوا عند ذكر أئمتهم- فلما نظر إليه صالح - هكذا بدون النبي أو السلام عليه- لم يتمالك نفسه حتى بكي، وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين ثم أعادها إلى صدره وهو يبكي، فوقف أمير المؤمنين عليه السلام عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكاؤك؟ قال صالح إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يمر بي عند كل غداة، فيجلس، فتزداد عبادتي بنظري إليه فقطع ذلك مذ عشرة أيام، فأقلقني ذلك.