الصفحة 26 من 350

1 -روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جلس على المِنبر فقال: (إنَّ عبدًا خيَّره الله بين أن يُؤتِيَه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده. فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمَّهاتنا. فعجبنا له! وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يُخبِر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن عبدٍ خيَّره الله بين أن يُؤتِيَه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمَّهاتنا! فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو المُخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنَّ مِن أَمنِّ الناس عَلَيَّ في صُحبته وماله أبا بكر، ولو كنت مُتَّخذًا خليلًا من أمَّتي لاتخذت أبا بكر، إلَّا خُلة الإسلام، لا يبقينَّ في المسجد خوخةٌ إلَّا خوخة أبي بكر) [1] .

2 -عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إِذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه، حتَّى أبدى عن ركبته، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أمَّا صاحبكم فقد غامر. فسلَّم وقال: إنِّي كان بيني وبين ابن الخطَّاب شيءٌ فأسرعتُ إليه ثمَّ ندِمت، فسألته أن يغفر لي فأبى عَلَيَّ، فأقبلت إليك، فقال: يغفر الله لك يا أبا بكر. ثلاثًا، ثمَّ إنَّ عمر ندم فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أَثَمَّ أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسلَّم، فجعل وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتمعَّر، حتَّى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله! والله أنا كنت أظلم، مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنَّ الله بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي؟ مرتين، فما أُوذِي بعدها) [2] .

(1) صحيح البخاري (ح:3904) ، ومسلم (ح:2382) .

(2) صحيح البخاري (ح:3661) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت