وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وروى هذا المعنى من حديث أنس أيضًا ولفظه"من سب أصحابي فقد سبني ومن سبني فقد سب الله" (رواه ابن البناء) وعن عطاء بن أبي رباح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:"لعن الله من سب أصحابي". رواه أبو أحمد الزبيري ثنا محمد بن خالد عنه وقد روى عنه عن ابن عمر مرفوعًا من وجه آخر، رواهما اللالكائي، وقال علي بن عاصم: أنبأنا أبو قحذم ... حدثني أبو قلابة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا"، رواه اللالكائي، ولما جاء فيه من الوعيد قال إبراهيم النخعي: كان يقال شتم أبي بكر وعمر من الكبائر وكذلك قال أبو إسحاق السبيعي: شتم أبي بكر وعمر من الكبائر التي قال الله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} . وإذا كان شتمهم بهذه المشابة فأقل ما فيه التعزير لأنه مشروع في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة. وقد قال صلّى الله عليه وسلّم:"انصر أخاك ظالمًا ومظلومًا". وهذا مما لا نعلم فيه خلافًا بين أهل الفقه والعلم من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والتابعين لهم بإحسان وسائر أهل السنة والجماعة فإنهم مجمعون على أن الواجب الثناء عليهم والاستغفار لهم والترحم عليهم والترضي عنهم واعتقاد محبتهم وموالاتهم وعقوبة من أساء فيهم القول ثم من قال: لا أقتل بشتم غير النبي صلّى الله عليه وسلّم فإنه يستدل بقصة أبي بكر المتقدمة وهو أن رجلًا أغلظ له. وفي رواية شتمه فقال له أبو برزة اقتله فانتهره وقال ليس هذا لا حد بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم وبأنه كتب إلى المهاجر بن أبي أمية أن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود كما تقدم ولأن الله تعال ميّز بين مؤذي الله ورسوله ومؤذي المؤمنين فجعل الأول ملعونًا في الدنيا والآخرة وقال في الثاني فقد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا.