وقال إسحاق بن راهويه من شتم أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم يعاقب ويحبس وهذا قول كثير من أصحابنا منهم ابن أبي موسى قال: ومن سب السلف من الروافض فليس بكفو ولا يزوج ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح مسلمة إلا أن يتوب ويظهر توبته وهذا في الجملة قول عمر بن عبد العزيز وعاصم بن الأحول وغيرهما من التابعين. قال الحارث بن عتبة: أن عمر بن عبد العزيز أتى برجل سب عثمان فقال ما حملك على أن سببته قال أبغضه قال وإن أبغضت رجلًا سببته قال فأمر به فجلد ثلاثين سوطًا. وقال إبراهيم بن ميسرة: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانًا قط إلا رجل شتم معاوية فضربه أسواطًا (رواه اللالكائي) . وقد تقدم عنه أنه كتب في رجل سبه لا يقتل إلا من سب النبي صلّى الله عليه وسلّم ولكن اجلده فوق رأسه أسواطًا لولا أني رجوت أن ذلك خيرًا له لم أفعل. وروى الإمام أحمد ثنا أبو معاوية ثنا عاصم الأحول قال: أتيت برجل قد سب عثمان قال فضربته عشرة أسواط قال ثم عاد قال فضربته عشرة أخرى قال فلم يزل يسبه حتى ضربته سبعين سوطًا. وهو المشهور من مذهب مالك قال مالك من شتم النبي صلّى الله عليه وسلّم قتل ومن سب أصحابه أدب. وقال عبد الملك بن حبيب: من غلا من الشيعة إلى بغض عثمان والبراءة من أدب أدبًا شديدًا أو من زاد إلى بغض أبي بكر وعمر فالعقوبة عليه أشد ويكرر ضربه ويطال سجنه حتى يموت ولا يبلغ به القتل إلا في سب النبي صلّى الله عليه وسلّم. وقال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا يوجب قتل من سب من بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم. وقال القاضي أبو يعلى الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة: إن كان مستحلًا لذلك فقد كفر وإن لم يكن مستحلًا فسق ولم يكفر سواء كفرهم أو طعن في دينهم مع إسلامهم وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم بقتل من سب الصحابة وكفر الرافضة.