فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 39

وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ إلى قوله: { وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } قال هؤلاء الأنصار وهذه منزلة قد مضت. ثم قرأ { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } إلى قوله { رَحِيمٌ } . قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت يقول: { إن تستغفروا لهم } ولأن من جاز سبه بعينه أو بغيره لم يجز الاستغفار له كما لا يجوز الاستغفار للمشركين لقوله تعالى: { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } [التوبة:113] ، وكما لا يجوز أن يستغفر لجنس العاصين مسمين باسم المعصية؛ لأن ذلك لا سبيل إليه, ولأنه شرع لنا أن نسأل الله أن لا نجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا والسب باللسان أعظم من الغل الذي لا سب معه ولو كان الغل عليهم والسب لهم جائزًا ألم يشرع لنا أن نسأله ترك ما لا يضر فعله، ولا وصف مستحق الفيء بهذه الصفة كما وصف السابقين بالهجرة والنصر فعلم أن ذلك صفة لمؤثر فهم، ولو كان السب جائزًا لم يشترط في استحقاق الفيء ترك أمر جائز كما لا يشترط ترك سائر المباحات بل ولم يكن الاستغفار لهم واجبًا لم يكن شرطًا في استحقاق الفيء لا يشترط فيه ما ليس بواجب بل هذا دليل على أن الاستغفار لهم داخل في عقد الدين وأصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت