فجعل سبحانه ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى للمهاجرين والأنصار والذين جاؤوا من بعدهم مستغفرين للسابقين وداعين الله أن لا يجعل في قلوبهم غلًا لهم فعلم أن الاستغفار لهم وطهارة القلب من الغل لهم أمر يحبه الله ويرضاه ويثنى على فاعله كما أنه قد أمر بذلك رسوله في قوله تعالى: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [محمد:19] . وقال تعالى: { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ } [آل عمران:159] .
ومحبة الشيء وكراهته لضده فيكون الله سبحانه يكره السب لهم الذي هو ضد الاستغفار، والبغض لهم الذي هم ضد الطهارة، وهذا معنى قول عائشة رضي الله عنها أمروا بالاستغفار لأصحاب محمد فسبوه (رواه مسلم) .
وعن مجاهد عن ابن عباس قال: لا تسبوا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم. وقد علم أنهم سيقتتلون (رواه الإمام أحمد) .
وعن سعد بن أبي وقاص قال: الناس على ثلاث منازل فمضت منزلتان وبقيت واحدة فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت قال ثم قرأ { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ } فهؤلاء المهاجرون وهذه منزلة قد مضت.