وكل هذه الدعاوي؛ وغيرها كثير تشتمل عليها عقيدتهم في الأئمة؛ ثم فجأة يسقط هذا الأساس، وتتهاوى معه مزاعم الرافضة، وينكشف الأمر أمام الأتباع، وتتضح الحقيقة لكل ذي عينين بوفاة الإمام بلا عقب، حتى قالت كتب الفرق عندهم بأنه مات:"ولم ير له خلف، ولم يعرف له ولد ظاهر، فاقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه" [1] . فبدأت التنظيمات السرية تعمل لتفادي هذا الخطر المحدق قبل أن ينفرط سلك الأتباع، ويموت المذهب.
وتحكي كتب الفرق عندهم تباين اتجاهاتهم في الخروج من هذا المأزق فمنهم من قال:"إن الحسن بن علي حي لم يمت، وإنما غاب وهو القائم، ولا يجوز أن يموت ولا ولد له ظاهر لأن الأرض لا تخلو من إمام" [2] .
وذهبت فرقة أخرى إلى الاعتراف بموته، ولكنها قالت:"بأنه حي بعد موته وهو غائب الآن وسيظهر" [3] . بينما فرق أخرى حاولت أن تنقل الإمامة من الحسن إلى أخيه جعفر، وأخرى أبطلت إمامة الحسن بموته عقيمًا [4] . وطائفة أخرى- وهم المسمون بالشيعة اليوم - زعموا بأن للحسن العسكري ولدًا:"وكان قد أخفى - أي الحسن - مولده، وستر أمره، لصعوبة الوقت، وشدة طلب السلطان له ... فلم يظهر ولده في حياته، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته" [5] . وهذا الولد المزعوم والذي يقول التاريخ بأنه لا حقيقة له، هو الذي يزعم آيات الشيعة أنهم نوابه.
عقيدتهم في منكر المهدي
... يقول محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الملقب عندهم بالصدوق:
(1) 15) ..."المقالات والفرق" (ص102) ، و"فرق الشيعة" (ص96) .
(2) 16) ..."المقالات والفرق" (ص106) ، و"فرق الشيعة" (ص96) .
(3) 17) ..."المقالات والفرق" (ص107) ، و"فرق الشيعة" (ص97) .
(4) 18) ..."المقالات والفرق" (ص109) ،"فرق الشيعة" (ص100-101) .
(5) 19) ..."الإرشاد"للمفيد (ص389) .