أما في الإسلام فإن الله سبحانه خلق الخلق على الفطرة السوية، والملة الحنيفية، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] ، والفساد يطرأ على الإنسان بتأثير التربية والبيئة، والاستجابة لداعي الهوى ووساوس الشيطان ونحوها، والمرأة والرجل في ذلك سواء.
أما رأي المرأة فلا وزن له عندهم ولا قيمة، وإذا احتيج إلى استشارتهن فإنما يكون لمعرفة الصواب بمخالفتهن، لا لأن رأيهن يحتمل الصواب، فجعلوا مخالفة رأي المرأة علامة على إصابة الحق، فقالوا: «في خلاف النساء البركة» [16] .
بل يتوعدون من يأخذ برأي المرأة، ويصدر عن رؤيتها، ويتوجه بتدبيرها ولو كان صوابًا باللعن، فقالوا: «كل امرئ تدبره امرأة فهو ملعون» [17] ، ويفترون على رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا أراد الحرب دعا نساءه فاستشارهن ثم خالفهن» [18] ، وذكروا أن آدم ما خرج من الجنة إلا بسبب طاعة المرأة، فقالوا: «أول من أطاع النساء آدم، فأنزله الله تعالى من الجنة» [19] .
بل جعلوا عصيان أمرهن ومخالفة رأيهن قربة وطاعة، فدعوا إلى عصيانهن حتى في المعروف، لا فرق في ذلك بين خيارهن وشرارهن، فعن أبي عبدالله - عليه السلام - قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله - النساء فقال: «اعصوهن في المعروف قبل أن يأمرنكم بالمنكر، وتعوذوا بالله من شرارهن، وكونوا من خيارهن على حذر» [20] ، وعن أبي عبدالله - عليه السلام - قال: قال أمير المؤمنين - عليه السلام - في كلام له: «اتقوا شرار النساء، وكونوا من خيارهن على حذر، وإن أمرنكم بالمعروف فخالفوهن كيلا يطمعن منكم» [21] ، وعن أبي عبدالله - عليه السلام - قال: «إياكم ومشاورة النساء فإن فيهن الضعف والوهن والعجز» [22] ، وقالوا: «إياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى الأفن، وعزمهن إلى الوهن» [23] .