وفي عصرنا وجدنا العلامة المحقق الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله يذهب إلى تصحيح رواية التمسك بالكتاب والسنة التي أشرنا إليها من قبل، ويوافق السيوطي والمناوي هنا أيضًا فيصحح حديث الثقلين الذي يأمر بالتمسك بالكتاب والعترة، فيذكره في صحيح الجامع الصغير لا في ضعيفه ( [18] ) .
وعندما سعدت بلقائه (والكلام للدكتور علي السالوس) في زيارته الأخيرة لدولة قطر، دار نقاش حول هذا الحديث، وذكرت مواطن الضعف في الروايات التي جمعتها، فقال زاده الله علمًا وفضلًا: إن ضعف هذه الروايات لا يعني ضعف الحديث، فقد يكون مرويًا من طرق أخرى صحيحه لم تصل إليك ( [19] ) ، ثم أشار إلى كتابين أخرجا الحديث، ولم يكونا من المصادر التي اعتمدت عليها قبل هذا البحث: أحدهما: معجم الطبراني. فنظرنا فيه ووجدنا في الإسناد القاسم بن حسان. فالرواية إذن غير صحيحة.
والثاني: مستدرك الحاكم. وفيه ما يفيد سماع الأعمش من حبيب، ولكن يبقى أيضًا مواطن الضعف الأخرى ( [20] ) . ولم يتذكر لماذا صحح الحديث، ولم يتمكن من الرجوع إلى ما كتب؛ نظرًا لإبعاده عن داره ومكتبته رد الله تعالى غربته، وبعد سفره قرأت ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، فلما أبلغ به طلب تصوير الصفحات، إذن ربما يعود الشيخ الجليل إلى البحث مرة أخرى، وربما ينتهي إلى ما انتهى إليه إمام السنة الإمام أحمد، وغيره من أهل العلم.
والشيخ الجليل في تصحيحه للحديث أشار إلى تخريج المشكاة، فرأيت الرجوعإليها عسى أن أقف على حجته في التصحيح.
في الجزء الثالث من مشكاة المصابيح (ص1735) جاءت روايتان للحديث هما رقم (6143، 6144) .
قرأت الروايتين والتخريج فكانت المفاجأة مذهلة، وأثبت هنا ما جاء في الكتاب بالنص:
الرواية رقم (6143) :