الصفحة 4 من 1153

فلا شيء أفسد للدين وأشد تقويضًا لبنيانه من البدع ، فصاحب البدعة يتعاطى بدعته ويدعو إليها على أنها من الدين - والدين منها بريئ براءة الذئب من ابن يعقوب كما يقال - فتسري بذلك في كيان الإسلام وتنتشر في أهله انتشار النار في الهشيم ، وعلاوة على ذلك فهي بريد الشرك الموصل إليه وجساسته التي تدل عليه ، ثم لما انتقل الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه إلى الرفيق الأعلى وقد بلغ رسالات ربه ،حمل لواء الدعوة إلى التوحيد والعقيدة الصحيحة ورفع رايتها نخبة الأمة المحمدية وصفوتها رضوان الله عليهم أجمعين ، أولئك الجيل الذين رباهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على عينه وتخرجوا من مدرسته فأرسو دعائم التوحيد ونشروا الإسلام في أصقاع الأرض ، وأظهر الله بهم الدين ، وأنجز على أيديهم وعده ، فكانوا شجى في حلوق أعداء الإسلام من الكفار والمنافقين والمبتدعين الذين كانت تغلى مراجل قلوبهم بالحقد لهذا الدين وأهله ، وهذه الفترة التي عاشها الصحابة رضي الله عنهم هي بحق فترة ذهبية شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية ، فقد كانوا رضوان الله عليهم مجتمعين على عقيدة واحدة صافية نقية ، فلم يؤثر عنهم أي خلاف في شيء من أمور العقيدة ، بل كانوا جميعًا على منهج واحد ، وسبيل واضح ، هو ما تركهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا يدين أهل السنة بأن الإسلام الصحيح والفهم المستقيم هو ما كان عليه الصحابة ، فما عرفه ذلك الجيل وبينه أخذوا به ، وما سكت عنه وكف أعرضوا عنه وتركوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت