ولما سمع سماحة الشيخ منهم ذلك الكلام تأثر تأثرًا كبيرًا ، ولم يُرِدْ أن يطلعهم على ما يقوم به ، ولكنه قال: إذا متُّ عرفتموني كما عرف الشيخ محمد بن إبراهيم [1] ، بعد وفاته )) [2] .
وقد رثاه - نظمًا ونثرًا - جمع كبير من العلماء والأدباء ، وكتبت القصائد والمقالات في رثائه ، وبيان عظيم اللوعة في فقده ، وإيضاح الثغرة العظيمة التي تركها ،
بل صرح الشيخ محمد بن موسى الموسى بأنه (( لا يبالغ من يقول: إنه لم يرثَ أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بمثل ما رثي به سماحة الشيخ ) ) [3] .
وقال أيضًا: (( ولا تبالغ إذا قلت: إنه لم يكد يبقي شاعر إلا وقال في سماحة الشيخ شعرًا بعد وفاته ) ) [4] .
(1) هو العلامة الجليل الأصولي المحدث الفقيه الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ، ولد في مدينة الرياض عام 1311هـ ، وتعلم بها ، وفقد بصره وهو في السادسة عشرة من عمره ، فتابع الدراسة إلى أن أتم حفظ كثير من الكتب والفنون ، وتصدر للتدريس ، وعين مفتيًا للملكة ، ثم رئيسًا للقضاء ، فرئيسًا للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، ورئيسًا للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي ، ورئيسًا لتعليم البنات في المملكة سنة (1380هـ) ، أملى من تأليفه كتبًا منها: الجواب المستقيم ، وتحكيم القوانين ، وله فتاوى تبلغ مجلدات جمع بعضها ورتبها الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ، ولا زال البعض الآخر في دار الإفتاء بمكة ، توفي رحمه الله في الرياض عام 1389هـ . أنظر: مشاهير علماء نجد لعبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ صـ169-184 ، الأعلام للزركلي 5/306 ، معجم المؤلفين لرضا كحالة 3/32 .
(2) جوانب من سيرة الإمام ابن باز رحمه الله لمحمد بن إبراهيم الحمد صـ589-591 .
(3) نفس المصدر صـ593 .
(4) نفس المصدر صـ612 .