الصفحة 2 من 16

والصحابي في لغة العرب مشتق من الصحبة، يقال: أصحبه صحبة فأنا صاحب، والجمع: صحب وأصحاب وصحابة. والصحبة مصدر صحب فهو صاحب، وهو يطلق على عدة إطلاقات، فيطلق على المنع والحفظ، ومن ذلك قول الله تعالى: {وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ} (الأنبياء: 43) يعني: يمنعون ويحفظون، ويطلق على الملازمة -يعني: مصدر صحِب يطلق أيضًا على الملازمة- ويطلق على المعاشرة، ويطلق على من حصل له مجالسة ورؤية.

وكلمة صحابي في الأصل تطلق على: كل من صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- وحصلت له رؤية ومجالسة للنبي.

وذكر صاحب (المصباح المنير) أن كلمة صحابي تطلق مجازًا على من تمذهب بمذهب من مذاهب الأئمة، فيقال: أصحاب الشافعي، وأصحاب أبي حنيفة، وأصحاب مالك، وأصحاب أحمد، وهذا هو المراد من كلمة الأصحاب في فقه المذاهب.

أما تعريف الصحابي في اصطلاح العلماء، فمن الملاحظ أن العلماء لهم تعاريف كثيرة للصحابي يوضحون بها ما تكون به الصحبة للنبي -صلى الله عليه وسلم. فمثلًا الإمام أحمد يتوسَّع في تعريف الصحابي، وابن قدامة يقول في (روضة الناظر) :"ويحصل ذلك -يعني: مفهوم الصحابي- بصحبته ساعة ورؤيته مع الإيمان به". ومعنى كلام ابن قدامة أن اسم الصحابي يحصل لكل شخص صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو ساعة واحدة من نهار أو من ليل، ورآه كذلك ولو رؤية في وقت بسيط مع الإيمان بكل ما أتى به - وهذا شرط في الصحابي- وهذا الإطلاق هو الإطلاق الأول لمفهوم الصحابة.

وقال بعضهم: إنه من أدرك زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وإن لم يره، وهو إطلاق واسع أيضًا، وهذا الإطلاق هو الإطلاق الثاني للصحابي اصطلاحًا، وواضح أن هذا التعريف بعيد.

وقيل أيضًا في تعريف الصحابي: إن الصحابي هو من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو ساعة من نهار وهو مسلم بالغ عاقل، فهذا التعريف الثالث اشترط شرط الإسلام والبلوغ والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت