الصفحة 18 من 592

"اعلم أن أصحابنا رضوان الله عليهم كثيرًا ما يستدلُّون بالأخبار الضعيفة والمجهولة على السنن والآداب، ويحكمون بها بالكراهة والاستحباب، وأُوْرِدَ عليه أن الاستحباب أيضًا حكم شرعي كالوجوب فلا وجه للفرق بينهما والاكتفاء فيه بأخبار الضعفاء والمجاهيل، وكذا الكراهة والحرمة لا فرق بينهما في ذلك، وأُجيبَ عنه بأن الحكم بالاستحباب فيما ضعف مستنده ليس في الحقيقة بذلك الخبر الضعيف، بل بالروايات الواردة في هذا الباب [أي باب «من بلغه من الله ثواب على عمل ... » ] وغيره.".

وقد صدق في كلامه، وكما صرَّح فإن مأخذ ومُستند كثير من المُستحبَّات والمكروهات التي نصَّ عليها العلماء وأفتوا بها ومن ثَمَّ اعتبروها جزءًا من دين الله وحثُّوا الناس على فعلها أو حذَّروهم منها هو أحاديث ضعيفة رواتُها غير مُوثَّقين أو فسقة فاسدو العقيدة وكذَّابون ووضَّاعون وَحمْقَى أو مجاهيل، وكم من أمثال هذه الأحاديث والأخبار غير المعقولة والخرافية والمُتعارضة مع العلم يُروَّج بين الناس بواسطة العلماء أو المُتظاهرين بالعلم!

ولا يخفى أننا لو بحثنا في آثار علمائنا بعيدًا عن التعصب والتحيّز الأعمى لتبيَّن لنا أن أقوالهم في بعض الواجبات والمُحرَّمات أيضًا تستند إلى أحاديث ضعيفة، رغم أن العلماء مُتَّفِقُون ومُجْمِعُون على أن الحكم بالوجوب أو الحُرمة لا يجوز الاستناد فيه إلا إلى دلائل تُفيد العلم، بل هم مُتفقون أيضًا على أن أخبار الآحاد غير المحفوفة بالقرائن القطعية لا تُفيد العلم ولا تُوجب العمل بأيّ حال من الأحوال، فما بالك بالأخبار الضعيفة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت