السجود في اللغة وضع الجبهة على الأرض كما في لسان العرب وهو عبادة عظيمة حتى إن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد لأن فيه إظهار كمال الذل والخضوع لجلال الله وعزته حيث يمرغ الساجد أشرف أعضائه على الأرض طائعًا مختارًا مغتبطًا بما يفعل لأنه يعلم أنه يسجد لملك الملوك ورب الأرباب يسجد لخالقه ومدبر أمره ورازقه ومحييه ومميته وباعثه يوم القيامة يسجد لمن بيده أمر الدنيا و الآخرة يسجد لمن بيده الجنة والنار فحق له أن تسجد له الجباه وأن تعنو له الوجوه وأن تذل له الرقاب سبحانه وتعالى، وقد أمر الله بأن يسجد له وحده قال تعالى ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*} (77) سورة الحج {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا*} (60) سورة الفرقان {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} (37) سورة فصلت {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا*} (62) سورة النجم ومع ذلك كله نجد عند الرافضة _ ويشاركهم في ذلك إخوتهم من غلاة الصوفية_ السجود على قبور أئمتهم _ وإن كانوا يسمون هذا السجود انكبابًا _ والاسم لا يغير من الحقيقة شيئًا و يفعلون عندها ما لا يرضى الله أن يصرف إلا له من التضرع والتذلل والخشية والإنابة والاستغاثة وغير ذلك من مظاهر العبودية وإليك هذه المرويات في هذا الباب والله المستعان:
رووا عن جعفر الصادق أنه قال فيما ينبغي لزائر قبر الحسين وأمر قبل بدء هذه الزيارة بصيام ثلاثة أيام ثم الاغتسال، ولبس ثوبين طاهرين، ثم صلاة ركعتين، ثم قال: