الآية السابعة: ?لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ? (الشعراء/3 و4) . سنة الله إذن تقتضي أن يمنع رسوله أن يبخع نفسه من شدَّة الحرص على إيمان الناس لأن الله إذا أراد إيمانهم قهرًا أمكنه أن يأتيهم بآية واضحة قاهرة تجبرهم على الإيمان لكنه لم يرد ذلك، فكيف يمكن لأي شخص بعد ذلك أن يجبر الناس بالقوة على الإيمان اللهم إلا أن يكون مثل الشاه إسماعيل الصفوي الذي كان يجبر الناس على الإيمان بالخرافات!.
الآية الثامنة: ?يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ? (آل عمران/55) . في هذه الآية عدة نقاط: الأولى تدل هذه الآية كما تدلُّ الآية 34 من سورة الأنبياء على أن عيسى (ع) تُوفي، فالأخبار التي تقول بأنه هو المهدي أو أنه سيصلي خلف المهدي إنما وضعها أناس جاهلون لأنها تخالف هذه الآيات القرآنية. والنقطة الثانية هي أن أتباع عيسى -بنص هذه الآية الصريح- ستكون لهم الغلبة والظهور على أعدائهم ومخالفيهم فكيف يُقال بأنه سيأتي إمام يقهرهم أو يجبرهم على الإسلام أو أنه لن يبقي هناك مخالفٌ ولا موافقٌ؟ وقد بين التاريخ أيضًا أن لانصارى كانوا متفوقين دائمًا على اليهود كما نجد اليوم أن دعم الدول المسيحية هو الذي مكّن اليهود من السيطرة على فلسطين وهو الذي يوفر لإسرائيل أسباب البقاء. والحاصل إن هذه الآية تفيد بقاء يهود ونصارى حتى يوم القيامة وأن الله تعالى سيحكم بينهم يوم القيامة بحكمه النهائي.