وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام لما جمع القرآن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله شده بردائه وأتى به إلى المسجد إلى أبي بكر وأصحابه ، وأخبرهم أن هذا القرآن كما انزل ، وأن النبي صلى الله عليه وآله أمره بجمعه ، فقال الاعرابي: لا حاجة بنا إليه عندنا مثله ، فحمله عليه السلام وقال: لن يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي ، فيحمل الناس على تلاوته والعمل بأحكامه ، ولما تخلف الاعرابي أرسل إلى أمير المؤمنين عليه السلام حيلة منه على احراقه ، كما أحرق قرآن ابن مسعود ، فلم يرض عليه السلام وبقي عندهم عليهم السلام إلى الآن . وكانوا يقرأونه عليهم السلام ، وربما علموه بعض خواصهم . كما رواه شيخنا الكليني طيب الله رمسه باسناده إلى سالم بن سلمة ، قال: قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس ، فقال أبو عبد الله عليه السلام: مه كف عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله على حده ، وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام . وهذا الحديث مما أبدى عذرنا في تلاوة هذا القرآن والعمل بأحكامه . وأما الوقت الذي وقع فيه الزيادة والنقصان ، فهو عصران: الأول: عصر الخلفاء بعده صلى الله عليه وآله ، وذلك من وجوه: أحدها: أن كتاب الوحي كانوا كثيرين ، منهم: أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنهم: عثمان ، وما كانوا يكتبون في الأغلب الا ما كان ينزل عليه في المجالس والمحافل . وأما الذي كان يوحى إليه وهو صلى الله عليه وآله في منازله وخلواته ، فما كان يكتبه إلا أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه كان يدخل عليه في كل وقت ، كما روي عنهم عليهم السلام ، فمن ثم كان قراءته عليه السلام أجمع من غيره .