وقد أشكلت أحاديث الحوض على البعض! وليس فيها - ولله الحمد - إشكال كما سيظهر لك، كما اتخذها البعض وسيلةً وغرضًا للطعن في أصحاب محمد^!! وهؤلاء إن أرادوا الحق فهو واضح أبلج، تكفي فيه الإشارة عن العبارة، وإن يكن غير ذلك فلعل هذه الأسطر وما أقمنا فيها من دلائل تكون سببًا في قيام العقول من سباتها، وعودة الفِطر إلى ربها.
وغرضنا هنا إحقاق الحق وإزهاق الباطل، لِيَهْلِكَ من هَلك عن بينة، ويحيا من حَيَّعن بينة، والله وحده المستعان.
المبحث الأول
في معنى الذُّوْد
قال في اللسان:@الذَّوْد: السَّوق والطرد والدفع.تقول: ذُدْتُه عن كذا، وذاده عن الشيء ذَوْدًا وذِيادًا، ورجل ذائد أي حامي... وذُدت الإبل أذُودها ذَوْدًا إذا طردتها وسقتها..والذَّود للقطيع من الإبل الثلاث إلى التسع، وقيل: مابين الثلاث إلى العشر.. وقيل: من ثلاث إلى خمس عشرة، وقيل: إلى عشرين وفويق ذلك؛ وقيل مابين الثلاث إلى الثلاثين، وقيل: ما بين الثنتين والتسع! [1] .
المبحث الثاني
أحاديث الذود عن الحوض
سبق أن ذكرنا أن أحاديث الحوض قد بلغت مبلغ التواتر، حيث رواها عن النبي^جمع كبير من الصحابة ي، أوصلهم الحافظ ابن حجر إلى خمسين صحابيًا، وذكر أن بعض المتأخرين أوصلها إلى رواية ثمانين صحابيًا.
واعلم أن مسألة الذود عن الحوض لم تأتِ في جميع أحاديث الحوض، بل الأحاديث التي ورد فيها ذكر الحوض على أقسام:
الأول: أحاديث في صفة حوضه^.
الثاني: أحاديث أنه^فرطنا على الحوض.
الثالث: أحاديث فيمن يَرِد حوضه^، ومن يطرد عنه، وصفاتهم.
وسنقتصر على أحاديث القسم الثالث بعد أن بينّا القسمين الأول والثاني.
كما سنقتصر على أحاديث الصحيحين إلا ما تدعوالحاجة إليه من غيرهما، وقد نقتصر على موضوع الشاهد من الحديث طلبًا للاختصار مع ذكر غريب كل حديث بعده.
(1) لسان العرب5/70، وانظر النهاية في غريب الحديث ص:332، القاموس المحيط ص:626.