اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في موضع الحوض في عرصات يوم القيامة على قولين:
أحدهما: أن الورود على الحوض يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه، واستدل أصحاب هذا القول بما رواه أحمد والترمذي من حديث أنساقال: $سألت النبي^أن يشفع لي يوم القيامة، فقال: أنا فاعل، قال: قلت: يارسول اللهفأين أطلبك؟قال: اطلبني-أول ما تطلبني- على الصراط، قال: قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: فاطلبني عند الميزان ، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن».
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه [1] .
وهذا القول انتصر له بعض من صنف من أهل العلم في الحديث والاعتقاد حيث يجعلون أحاديث الحوض ومسائله بعد أحاديث الصراط والميزان والشفاعة، ومنهم الإمام البخاري في صحيحه، والإمام الترمذي في جامعه، وابن أبي زيد في رسالته وغيرهم.
قال ابن حجر/: @وإيراد البخاري لأحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة وبعد نصب الصراط، إشارة منه إلى أن الورود على الحوض يكون بعد نصب الصراط والمرور عليه!.
ثم ساق حديث أنس السابق، ثم قال: @وقد استشكل كون الحوض بعد الصراط بما سيأتي في بعض أحاديث هذا الباب أن جماعة يدفعون عن الحوض بعد أن يكادوا يردون ويذهب بهم إلى النار، ووجه الإشكال أن الذي يمر على الصراط إلى أن يصل إلى الحوض يكون قد نجا من النار فكيف يُرد إليها؟ويمكن أن يحمل على أنهم يُقربون من الحوض بحيث يرونه ويرون النار فيُدفعون إلى النار قبل أن يخلصوا من بقية الصراط! [2] .
قال القاضي/: @ظاهره يدل على أن الشرب منه بعد الحساب والنجاة من النار...! [3] .
(1) المسند 20/210 رقم: (12825) ، والترمذي رقم: (2433) ، وصححه الألباني.
(2) فتح الباري: 11/567.
(3) إكمال المعلم 7/257.