قال ابن حجر/: @قوله: «والله إني لأنظر إلى حوضي الآن» يحتمل أنه كشف له عنه لما خطب وهذا هو الظاهر، ويحتمل أنه يريد رؤية القلب! [1] .أما رؤية القلب فبعيد؛ لأن الأصل حمل الكلام على حقيقته، وهو رؤية العين، وهي آلة الإبصار، وهي جائزة عقلًا مع ما صح شرعًا، فيكون الحديث منأعلام النبوة، وخاصة أنها جاءت مقرونة (بإلى) الدالة على أن الرؤية للعين الباصرة [2] ، مع ما ذُكر في الحديث من المؤكدات من القسم والنون المؤكدة واللام، وهذا هو الذي رجحه العيني حيث قال: @وفيه أن الحوض مخلوق موجود اليوم وأنه حقيقي، وفيه معجزة للنبي^حيث نظر إليه في الدنيا وأخبر عنه! [3] والله أعلم.
وأما قوله^$ومنبري على حوضي# فقال النووي/: @قال القاضي: قال أكثر العلماء: المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا، قال: وهذا هو الأظهر، قال: وأنكر كثير منهم غيره، قال: وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه، وقيل: إن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة، يورد صاحبه الحوض ويقتضي شربه منه، والله أعلم! [4] .
المبحث السادس
صفات حوض نبينا^
جاءت صفات حوض نبينا^في أحاديث عديدة حددت ملامح هذا الحوض المبارك، واختلاف العبارات في بعض ألفاظ الأحاديثلا تُوجب تناقضًا أو اضطرابًا؛ لأنها أحاديث جاءت عن غير واحد من الصحابة سمعوه منه^في مواطن مختلفة، وقد كان^يخاطب كل قوم بما يفهمون من الكلام والأمثال، وكلها متقاربة من جهة المعنى، والله أعلم.
وإليك صفات الحوض المبارك كما جاءت بها الأحاديث عنه^:
أولًا: ماؤه:
أما ماؤه فهو أبيض من اللبن، وفي رواية عند مسلم: $ماؤه أبيض من الورِق# [5] أي: الفضة.
وفي رواية: $لهو أشد بياضًا من الثلج#.
ثانيًا: ريحه:
(1) فتح الباري 11/578.
(2) انظر: الاعتقاد ص: 126، وحادي الأرواح ص:496.
(3) عمدة القاري 8/231.
(4) شرح مسلم للنووي 9/162.
(5) مسلم -كتاب الفضائل - رقم: (2292) ، و-كتاب الطهارة - رقم: (247) .