فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 89

في الحقيقة تقول الآية: لماذا تتعجَّبين؟ ألا تعلمين أنك عضو في بيت يتمتع برحمة الله تعالى وبركاته؟ ولما كانت تلك الرحمة الإلهية والبركات تتعلق أيضًا بإبراهيم ? وبزوجته كذلك، - بل هي تتعلق بإبراهيم ? بالدرجة الأولى، ثم بالدرجة التالية تتعلق ببقية أعضاء الأسرة - لذا كان لابد أن يأتي الضمير مُذَكَّرًا، ولما كانت الرحمة والبركات عناية إلهية بإبراهيم ? أيضًا لذا جاءت العبارة بصيغة: {عَلَي?كُم? أَه?لَ ال?بَي?تِ} ، مع أن القرآن كان بإمكانه أن يقول: «أَتَع?جَبِينَ مِن? أَم?رِ اللَّهِ? رَح?مَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ?عَلَيْكِ» ، أي كان بامكانه أن لا يستخدم عبارة «عَلَي?كُم? أَه?لَ ال?بَي?تِ» ، وبإمكانه أيضًا أن يستخدم ضمير المفرد المؤنَّث المخاطَب، ولكنه لم يفعل ذلك، لماذالم يفعل ذلك؟ السبب هو -كما ذكرنا آنفًا- وجود العناية الإلهية بإبراهيم ?، وارتباط تلك المرأة بإبراهيم?، وَمِنْ ثَمَّ فرحمة الله وبركاته نازلة بالدرجة الأولى على إبراهيم ?، ونازلة تبعًا لذلك على أقربائه [1] .

(1) - حول الآية 73 من سورة هود، من المفيد الرجوع إلى تفسير «الكشاف» للزمخشري، الذي قال: «وإنما أنكرت عليها الملائكة تعجبها فقالوا: {أَتَع?جَبِينَ مِن? أَم?رِ اللَّهِ} لأنها كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات والأمور الخارقة للعادات، فكان عليها أن تتوقر، ولا يزدهيها ما يزدهي النساء الناشئآت في غير بيوت النبوة، وأن تسبح الله وتمجده مكان التعجب، وإلى ذلك أشارت الملائكة صلوات الله عليهم في قولهم: {رَح?مَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ? عَلَي?كُم?} أرادوا أن هذه وأمثالها مما يكرمكم به رب العزة ويخصّكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوّة، فليست بمكان عجب» . انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت