نعود إلى سورة الأحزاب مرَّةً أخرى، ونلاحظ أنه بعد الآية 33، وُجِّهَ الخطاب من جديد إلى نساء النبي ? أنفسهنَّ،فقال تعالى في آية تشريعية:
{وَاذ?كُر?نَ مَا يُت?لَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِن? ءَايَاتِ اللَّهِ وَال?حِك?مَةِ} [الأحزاب: 34]
تلاحظون أن الآيات 28 إلى 34 من سورة الأحزاب يرتبط بعضها بالآخر ارتباطًا تامًّا، ولا يوجد بينها أي انقطاع، ولكن الغفلة (أو التغافل) عن قاعدة لغوية في اللغة العربية أدى إلى طرح السؤال: لماذااستُخْدِمَ ضمير جمع المذكَّر المخاطَب في آخر الآية 33، في حين استُخْدِمَت ضمائر جمع المؤنث المخاطَب في صدر الآية ذاتها وفي الآيات من 28 إلى 34 من سورة الأحزاب؟
قاعدة التغليب في اللغة العربية
القاعدة التي نتحدث عنها هي قاعدة تغليب المذكر على المؤنث. واستنادًا إلى القاعدة المذكورة،فإن جمع الإناث الذي يضم في صفوفهذَكَرًا واحدًا على الأقل يصبح وجوبًا في حكم جمع المذكر.
بعبارة أخرى، لو أن جماعة من النساء كان بينهن رجل واحد فقط وألقوا عليَّ السلام فينبغي أن أردّ تحيَّةتلك المجموعة باستخدام ضمير جمع المذكر. أي يجب أن أقول في الجواب: وعليكم السلام.
قصة سيدنا إبراهيم وتوضيح «أهل البيت»
نزل القرآن الكريم بلغة العرب أي بلغة عربية فصيحة [1] .وقد راعى القرآن هذه القاعدة على الدوام. ومن ذلك أنه عندما تأتي الملائكة إلى منزل إبراهيم ?، وتُبَشِّره بابن له، وتتعجَّب زوجة إبراهيم من ذلك وتضحك، تجيبها الملائكة قائلةً:
{قَالُو?اْ أَتَع?جَبِينَ مِن? أَم?رِ اللَّهِ? رَح?مَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ? عَلَي?كُم? أَه?لَ ال?بَي?تِ? إِنَّهُ? حَمِيد? مَّجِيد? 73} [هود: 73]
(1) - كما قال تعالى: {وَمَا? أَر?سَل?نَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَو?مِهِ?} [إبراهيم: 4] وقال كذلك: {وَهَاذَا لِسَانٌ عَرَبِيّ? مُّبِينٌ 103} [النحل: 103]