ولا أظنه خافيًا على أحد أنه لم يكن للنبي ?في المدينة عدة بيوت منفصلة عن بعضها الآخر، بل كان له بيت واحد فقط في جوار المسجد، بداخله غرف متعددة وكل زوجة من زوجات النبي?تعيش في جزء من ذلك المنزل الكبير [1] . فسبب ذكر القرآن في صدر الآية لكلمة «بيوت» ، وفي وسطها لكلمة «البيت» ، ثم ذكره، مباشرةً في الآية التالية، لكلمة «بيوت» مرَّةً ثانيةً، هو باعتبار محل عيشة النبي ? بشكل كلي، وباعتبار أن صاحب البيت كله هو النبي? (البيت = هذا المنزل) ، وكل ذلك منتسبٌ إلى النبي ?، وفي الموارد الأخرى قال «بيوت» باعتبار أن جميع النساء كُنَّ في ذلك البيت.
بناء على ذلك، مرَّةً تُعْتَبَر النساء اللواتي في منزل النبي ? -بسبب انتسابهن إلى حضرته? كونهن زوجاته- من أعضاء أسرته و أهل بيته (أهل البيت = أهل هذا المنزل) ؛ يعني على سبيل المثال: حجرة «أم سلمة» هي بيت النبي ?، وحجرة «جويرية» بيت النبي?، وهكذا... ومرَّةً أخرى باعتبار أن كل واحدة من نساء النبي ?تشكل مع حضرته أسرةً، سميت منازلهن «بيوتًا» ، ولا يوجد أي تباين واختلاف بين هذين التعبيرين.
(1) - يجدر بنا أن نذكِّر هنا بأنه إن كان القرآن الكريم قد قال في الآية 34 من سورة الأحزاب «بيوتكن» يعني غرفكن يا نساء النبي ?، فإنه قال في الآية 53 من السورة ذاتها «بيوت النبي» ، ومن التأمل في الآيات المذكورة يتبيَّن أن بيوت نساء النبي ليست سوى بيت النبي ?ذاته. بناء عليه فإن الذي ادَّعى أن «الله تعالى لم يُرِدْ أن ينسب البيوت التي كانت نساء النبي ? يسكنَّ فيها، إلى النبي ? نفسه» قد خالف القرآن الكريم في قوله هذا. (يُنْظَر: أهل البيت في آية التطهير، جعفر مرتضى العاملي، ترجمة محمد سبهري، انتشارات دفتر تبليغات اسلامي، ص 78) .