قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (لفتنة من بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال ليس من فتنة صغيرة ولا كبيرة إلا تضع لفتنة الدجال فمن نجا من فتنة ما قبلها فقد نجا منها والله لا يضر مسلمًا مكتوب بين عينيه كافر ) ) إسناد صحيح كما في المجمع وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح
والمتأمل لهذا الحديث الشريف يجد نفسه أمام نوعين من الفتن:
1 -فتنة بعضنا لبعض وهي كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أصعب من فتنة الدجال ..
2 -نوع آخر من الفتن علي متصل واحد يضع ويمهد لفتنة الدجال ولقد حدثنا سيدنا حذيفة راوي لحديث السابق أحاديث أخري نفهم منها ما سبق كما نفهم كذلك أنه -سيدنا حذيفة رضي الله عنه- كان من أحفظ الصحابة لقول الرسول صلي الله عليه وسلم في الفتن والملاحم مما أكسبه قدرة عالية علي تحليل الأحداث التي جرت بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم تحليلا سياسيا ً دقيقا ً ...
حديث حذيفة الثاني
قال: كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه .. فقال ايكم يحفظ قول رسول الله صلي الله عليه وسلم في الفتنة؟
قلت: أنا، كما قاله
قال: إنك عليه لجرئ
قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي.
قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر.
قلت: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقًا
قال: يفتح أم يكسر؟
قلت: يكسر.
قال إذا لا ينغلق أبدا ً.
من حديث أخرجه البخاري
تساءل الصحابة الحاضرين فيما بينهم وأرادوا أن يعلموا من هو الباب فهابوا أن يسألوا حذيفة وأوفدوا مسروق فسأله .. فأخبره سيدنا حذيفة أن الباب هو عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعا إذن , ميز لنا مجددًا سيدنا حذيفة بين نوعين من الفتن: