ولقد كتب الكسروي (الأستاذ في جامعة طهران ورئيس المحاكم الإيرانية) ساخرًا من هذه العقيدة المناقضة للعقل فقال: «إذا كان منتظرهم قد اختفى لخوفه على نفسه فلم لم يظهر عندما استولى آل بويه الشيعيون على بغداد وصيروا خلفاء بني العباس طوع أمرهم؟ فلمَ لم يظهر عندما قام الشاه إسماعيل الصفوي وأجرى من دماء السنيين أنهارًا؟ فلم لم يظهر عندما كان كريمخان الزندي وهو من أكبر سلاطين إيران يضرب على السكة اسم إمامكم (صاحب الزمان) ويعد نفسه وكيلًا عنه؟ وبعد، فلم لا يظهر اليوم وقد كمل عدد الشيعيين ستين مليونًا وأكثرهم من منتظريه؟» [4] .
وللحديث عن الغيبة والمهدية مقام آخر، ولكن سنقتصر هنا على بيان أن الزيدية ليسوا من الحوثية، ولتأصيل الموضوع تأصيلًا علميًّا منهجيًّا من أجل تقديم الحقيقة دون تقليل أو تهويل أقول: إن الزيدية هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب [5] ، وسموا بالزيدية نسبة إليه [6] ، وقد افترقوا عن الإمامية الرافضة حينما سئل زيد عن أبي بكر وعمر فترضى عنهما فرفضه قوم، فسموا رافضة لرفضهم إياه، وسمي من لم يرفضه من أتباعه زيدية لانتسابهم إليه، وذلك في آخر خلافة هشام سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين ومائة [7] . ومن المعلوم أن الزيدية المتأخرين «يوافقون المعتزلة في العقائد» [8] ؛ لأن زيد بن علي - كما قيل - تتلمذ في الأصول على واصل بن عطاء [9] .
لكن هذا موضع نظر؛ فإنه لم يؤثر عن زيد - رحمه الله - أنه سلك طريقة المعتزلة، ولذا لم يؤثر عن أوائلهم موافقة لمذهب المعتزلة، وكان زيد محل ثناء أهل العلم، ولا يوجد من يذمه سوى من يسمون في عصرنا بالشيعة وعند السابقين بالروافض، وشيوخ هذه الطائفة يكفرون زيدًا، ويردون روايته، كما نص على ذلك الطوسي [10] .