الصفحة 3 من 12

ومذهب الزيدية المعتدلة أو الزيدية الحقيقية في الصحابة هو الترضي عنهم كما ينقل ذلك ابن الوزير [11] عن الإمام الكبير المنصور بالله [12] ، إذ قال في الرسالة الإمامية في الجواب عن المسائل التهامية عن الصحابة رضي الله عنهم: «فأما ما ذكره المتكلم عنا من تضعيف آراء الصحابة فعذرنا أنهم أشرف قدرًا، وأعلى أمرًا، وأرفع ذكرًا... فهم خير الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده فرضي الله عنهم وجزاهم عن الإسلام خيرًا» ، إلى قوله: «فهذا مذهبنا لم نكتم سواه تقية وكيف وموجبها زائل ومن هو دوننا مكانًا وقدوة يسب ويلعن ويذم ويطعن ونحن إلى الله سبحانه من فعله براء، وهذا ما يقضي به علم آبائنا منا إلى علي - عليه السلام -» ، إلى قوله: «وفي هذه الجهة من يرى محض الولاء بسب الصحابة رضي الله عنهم والبراءة منهم فتبرأ من محمد صلى الله عليه وسلم من حيث لا يعلم» [13] .

ويقول المقبلي: «إن الزيدية ليسوا من الرافضة بل ولا من غلاة الشيعة في عرف المتأخرين ولا في عرف السلف. فإنهم الآن مستقر مذهبهم الترضي على عثمان وطلحة والزبير وعائشة رضي الله عنها فضلًا عن الشيخين» [14] . ولذا يرى الشيخ محمد أبو زهرة أن التقارب بيننا وبين الزيدية قائم من غير محاولة تقريب [15] .

وقد خرج من الزيدية أئمة أعلام كان لهم أثر يذكر وجهد يشكر، كالإمام الصنعاني، وابن الوزير، والشوكاني، والمقبلي... وغيرهم.

ومن المعروف لدى الباحثين في العلم الشرعي المعنيين بالدراسات الشرعية الأكاديمية أن مصنفات هؤلاء الأعلام مراجع أساسية ومصادر أصيلة في الدراسات الشرعية في الجامعات السعودية وغيرها، مثل: سبل السلام، ونيل الأوطار، وفتح القدير، وغيرها.

وقد حاول الروافض التأثير على الزيدية ونجحوا في بعض فترات التاريخ، ولذا يذكر الشهرستاني: «أن أكثر الزيدية طعنت في الصحابة طعن الإمامية» [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت