فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 380

هل يُصَدَّق أن ربَّ العالمين قرَّر مثل هذه الزكاة لتأمين حاجات الفقراء وسائر أصناف المحتاجين؟! هل تعلمون ما هو مستند الفقهاء الذين أفتوا بمثل هذه الزكاة ودعوا الناس إليها؟ إنهم صرفوا النظر عن جميع آيات كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة مسلمي صدر الإسلام التي تبيّن بوضوح أن الزكاة كانت تؤخذ من جميع المحاصيل والمداخيل والإيرادات الناتجة عن غلات الأراضي الزراعية والبساتين والحقول وعن المواشي وأرباح التجارة والكسب والإيرادات الناجمة عن استغلال المعادن والمراتع والأموال المخلوطة بالحرام والكنوز، وتعلقوا بعدد من الأحاديث والروايات الضعيفة المذكورة في كتب الأحاديث والأخبار، والتي يرويها، لحسن الحظ أو لسوئه، أسوأ الرواة سمعةً... فمثلا يستند القول بانحصار الزكاة في الأشياء التسعة في كتب حديث الشيعة إلى ستة أحاديث خمسة منها مروية عن أحد أسوء رواة الأخبار سمعةً وهو «علي بن فضال» الذي قال عنه صاحب السرائر [1] : «عليُّ بن فضّال ملعونٌ ورأس كل ضلال هو وأبوه» [2] . وقد بيّنا حال «علي بن فضال» في كتابنا (الزكاة) بشكلٍ مفصل وسنذكر مختصرًا عن حاله في هذا الكتاب، وهو لم يكن شيعيًا إماميًا بل كان في بداية أمره فطحيَّ المذهب ثم انتقل إلى القول بإمامة جعفر الكذاب وكان من الضالين وهو من قادة الفقهاء القائلين بانحصار الزكاة في الأشياء التسعة.

(1) صاحب السرائر هو الفقيه محمد بن إدريس الحلي، من كبار فقهاء الإمامية في القرن السادس الهجري وصاحب كتاب السرائر الذي عُرِفَ فيه بآرائه الجديدة الجريئة في الفقه وانتقاده لمن سبقه من الفقهاء، توفي سنة 598هـ. (المترجم)

(2) انظر ابن إدريس الحلي، كتاب «السرائر» (ج1/ص495) حيث قال في معرض تعليقه على روايتين مرسلتين: «وراوي أحدهما فطحي المذهب، كافر ملعون، وهو الحسن بن الفضال، وبنو فضال كلهم فطحية، والحسن رأسهم في الضلال..» . (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت