الصفحة 25 من 125

تصح إمامة المفضول مع وجود الأفضل ]

لا يلزم أنْ يكون الإمام أفضلَ أهلِ العصر عنده تعالى [1] ، إذْ قد خلف طالوت وداود وشموئيل موجودان. نعم، لابدَّ لأهل الحل والعقد نصب الأفضل رئاسة وسياسة، لا عبادة ودراسة. والشيعة على خلاف هذا، وقد علمت ردَّهم إجمالًا، واشترطوا ما اشترطوا لنفي الخلافة عن الثلاثة لعدم العصمة والنصّ. وفي الأفضلية مجال بحث، وهذه نبذة في الردِّ، وسيأتي التفصيل في إثبات الخلافة، إن شاء الله تعالى؛ فلينتظروه.

فصل

[إجماع أهل الإسلام على خلافة الصديق]

اعلم أنَّ الإمام بعد الرسول < بلا فصل أبو بكر الصديق بإجماع أهل الإسلام. وقد تفردت الشيعة بإنكار ذلك وقالوا: الإمامة كانت لعلي رضي الله تعالى عنه. وعند أهل السنة بعد الثلاثة، ثم لابنه الحسن - رضي الله عنه - ، والصلح لمصالح رآها، وهو اللائق بذاته الكريمة، لا لخوف من جند كما افتُري.

إذ قد ورد في كتب الشيعة خطبة له يقول فيها: $إنما فعلت ما فعلت إشفاقًا عليكم# [2] . وقد ثبت في أخرى أوردها المرتضى وصاحب $الفصول#، أنه قال، لما انبرم الصلح بينه وبين معاوية: $إنَّ معاوية قد نازعني حقًا لي دونه، فنظرت الصلاح للأمة وقطع الفتنة، وقد كنتم بايعتموني على أن تسالموا من سالمني، وتحاربوا من حاربني، ورأيت أن حقن دماء المسلمين خير من سفكها، ولم أرد بذلك إلا صلاحكم# [3] .

(1) قال الإمام أبو الحسن الأشعري: واختلفوا في إمامة المفضول على مقالتين: فقالت الزيدية وكثير من المعتزلة: جائز أن يكون في رعية الإمام من هو أفضل منه، وجوزوا أن يكون الإمام مفضولًا كما يكون الأمير مفضولًا في رعيته من هو خيرٌ منه.$مقالات الإسلاميين# (ص461) .

(2) $بحار الأنوار# (44:26) .

(3) $بحار الأنوار# (44:29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت