سلمنا؛ لكن ذلك منقوض بالنائب، وقد يقال: بأنَّ وجود المعصوم لو كان ضروريًا للأمن من الخطأ؛ لوجب أنْ يكون في كل قطر، بل في كل بلدة، إذ الواحد لا يكفي في الجميع، بل هو مستحيل بداهة؛ لانتشار المكلفين في الأقطار، والحضور مستحيل عادة ونصب نائب لا يفيد بجواز الخطأ. وعدم إمكان التدارك، سيما في الغيبة والوقائع اليومية إذ الاطلاع ممتنع. وعلى تسليمه: الإعلام إما برسول ولا عصمة، أو بكتاب. والتلبيس جائز. على أنَّ الفهم إنَّما هو باستعمال قواعد الرأي وضوابط القياس. والكلُّ مظنة الخطأ فلا يحصل المقصود إلا بنصب معصوم في كل قطر. وهو محال.
فصل
[ لا يجب على الله تعالى شيء مطلقًا ]
الإمام لا يلزم أن يكون منصوصًا من الباري؛ لأنَّ نصبه واجب على العباد كما تقدم. فتعيين الرئيس مفوض إليهم، وهو الأصلح لهم. وقالت الإمامية: لابدَّ أنْ يكون منصوصًا من قبله تعالى، كما أنَّ نصبه واجب عليه تعالى. وهذا مخالف للعقل والنقل. أما الأول: فمرّ.
وأما الثاني: فلأنَّ الله تعالى يقول: { ? ? } [الأنبياء: 73] و { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [القصص:5] . و { ? ? ? ? ? پ } [فاطر: 39] . إلى غير ذلك. ولم يكن في أحد من تلك الفرق نصَّ، بل كان برأي أهلِّ الحل والعقد. فمعنى الجعل، إلقاء اختياره في قلوب مسموعي القول فينصِّبوه، فإنْ عدلَ فعادل، وإلَّا فجائر، وقد قيس طالوت بعَصَا الملوك فساواها فَمَلك [1] ، كما لا يخفى على المتتبع. فافهم وتدبر.
فصل
(1) روى ابن جرير الطبري في $تفسيره# (2: 380-381) : $قال السدي: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعصا تكون مقدارًا على طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكًا؛ فقال: إنَّ صاحبكم يكون طوله طولَ هذه العصا؛ فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها، فقاس طالوت بها فكان مثلها#.
أما عند الشيعة فكانت علامته أن يكون درع موسى - عليه السلام - على مقداره، ذكره القمي في $تفسيره# (1: 182) .