وهذا البحث عالج مجموعة من الأباطيل التي تستهدف عقيدة السنّة والجماعة، وخليفة نبيها ج أبا بكر الصدّيق س وقد ابتدأ فصوله المهمة بتمهيد لكل فصل منها، أغنى عن إطالة الكلام في المقدمة، وبيَّن فيه أهمية تنقيح وتنقية ثقافة الأمّة وفكرها، ونزع كل مافيها من الشوائب، وأكد على وجوب ردّ الشبهات وطمسها، من غير أن يكون لها نصيب في الانتشار بين طيات تلك الردود، وأن يتحلى الكُتَّاب المسلمون بالثقة المطلقة بعقيدة الكتاب والسنّة، وبالصحابة الذين هم خير من حملهما وبلّغهما، وعمل بما فيهما رضي الله عنهم وأرضاهم.
وقد جاء هذا البحث في مقدمة وأربعة فصول وعدد من المباحث، تناولت في طياتها أهم وأوسع الشبهات المنتشرة بين الناس، للطعن بخليفة رسول الله ج والهادفة إلى طمس إنجازاته العظيمة في خدمة الدين والأمة، وتقبيح محاسنه س التي أنارت بهديها وإشراقها الظلمات، فجمعت الأمة يوم السقيفة، وردمت هاوية الردة، وأطفأت نار المجوس، وزعزعت عرش الصليب، لينساح الفتح الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها على هدي الكتاب والسنة، تَحفُّه الرأفةُ والرحمة؛ مع النباهة والإعداد والحيطة، وتحكمه قيم العدل والإنصاف، وحُب الخير والعافية، حتى انفتحت له قلوب العباد، قبل أن تنفتح لها الحصون والقلاع.
وفي ختام هذه المقدمة فكلٌّ يؤخذ منه ويُرَدُّ عليه إلا رسول الله ج، وهذا جهد المقل؛ أبتغي به وجه الله تعالى، وخدمة أمتي وعقيدتها وأمنها، ونصرة قادتها وأئمتها الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - معتقدًا أنّ كل متخلف عن هذا الواجب، إنّما هو معينٌ لدعاة الفتنة أو راضٍ بها، ولن يصلح آخر هذه الأمّة إلا بما صلح به أولها، فإن أحسنت فهذا من توفيق الله وكرمه، وإن كانت الأخرى فلا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله العظيم من كل خطأ وزلل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الدوحة
الفصل الأول
أبو بكر الصديق س