فإنه لمن المفارقات أن تنشغل أمّة الكتاب والسنّة والجماعة؛ عن أهدافها الكبرى في هذا العصر، بالدفاع عن ثوابتها ورموزها وأئمتها، وما يُفترض أن يكون خارج دائرة النظر والبحث، لاتفاق الأمة وإجماعها عليه! فحين ينشغل المخلصون بالدفاع عن رموز أمتهم وسلامة عقيدتها ووحدة صفها، فمن يخطط لواقعها ويستشرف لها مستقبلها لتواكب السائرين، وتنافس السابقين؟ وحين يصير الحال إلى دفع الشبهات عن الرجل الثاني في الأمّة بعد رسول الله ج أبي بكر الصدّيق (ثاني اثنين) س، فهذا يؤشر إلى تغلغل الزحف الأسود في الأعماق، ووصوله إلى الخصوصيات، وأنّ ثقافة الشك والريبة ونشر الشبهات على الثوابت والرموز، التي تبثها راياته الغارقة في الغدر والمكر ضد أمتنا وعقيدتنا، لها ربيئة تتخندق حولها، وتحتمي بها داخل حصوننا، ولها كباش تقودهم من قرونهم من أبناء جلدتنا، تنطح بهم كل مخلص أمين، بفتاوى زائفة، وأفكار فاشلة، واجتهادات تائهة، لتبعثر وتشوه كل جهد أصيل، وموقف نبيل، يعمل على ترميم الثغور، وتنقية القصور، وإشادة الحصون!.
وعلى الرغم من أنّ (ثاني اثنين) خليفة رسول الله ج أبي بكر الصدّيق س بإيمانه وعلمة وشجاعته وقيادته وكرمه، وقربه من رسول الله ج ومحبة الأمة له، لا يحتاج إلى من يرد عنه الشبهات لأنّه فوق الشبهات، ولأن النيل منه علامة على الشعوبية والزندقة، وإشارة إلى أهل الرفض والردة، فمن تثبت عليه تهمة بغض الصدّيق س فهذا فيه الدليل الواضح؛ على أنّ صاحبه من أعداء رسول الله ج من بقايا المشركين، وإخوان المرتدين، وأعوان الغزاة والمحتلين.