الخلاص من حكم العرب والانتقام لهم منهم. فكانت عقيدة المهدي التي حوروها بما يمكن ملاءمته مع المظاهر الإسلامية انعكاسًا لهذه العقيدة. ومن له اطلاع على رواياتهم بشأن ذلك المخلص وشأن المهدي المنتظر عندهم يجد الشبه واضحًا، والصورة واحدة لكنها مموهة قليلًا
حتى يمكن قبولها إسلاميًا.
روى المجلسي نقلًا عن ابن عياش في المقتضب بسنده عن النوشجان بن البومردان قال: (لما جلا الفرس عن القادسية، وبلغ يزدجرد بن شهريار ما كان من رستم وإدالة العرب عليه، وظن أن رستم قد هلك والفرس جميعًا، وجاء مبادر وأخبره بيوم القادسية وانجلائها عن خمسين ألف قتيل، خرج يزدجرد هاربًا في أهل بيته ووقف بباب الإيوان، وقال: السلام عليك أيها الإيوان! هأنذا منصرف عنك، وراجع إليك أنا أو رجل من ولدي لم يدنُ زمانه ولا آن أوانه.
قال سليمان الديلمي: فدخلت على أبي عبد الله ع فسألته عن ذلك وقلت له: (أو رجل من ولدي) ؟ فقال: ذلك صاحبكم القائم بأمر الله عز وجل السادس من ولدي ، قد ولده يزدجرد فهو ولده) [1] .
(1) بحار الأنوار 51/163-164.