ومن المعلوم جزمًا أن (المهدي) لم يترك بعده علمًا ينتفع به ولم يحل معضلة. ولقد أصابت المسلمين كوارث كثيرة ومروا بأهوال جسيمة، وهو ساكن لا يتململ، ساكت لا يتكلم. فما وظيفته على وجه التعيين؟ غير جمع الأموال التي كان الشيعة الأوائل يدفنونها لوقت ظهوره، أو يوصي أحدهم الآخر بإيصالها إليه. ثم لما رأى الشيعة بمرور الزمن سخافة هذا الرأي وعدم جدوى العمل به عدلوا عنه إلى آراء شتى لا جامع لها ولا رابط بينها، حتى تعجب الشيخ حسن الفريد (زميل الخميني) في كتابه (رسالة في الخمس) واستغرب بحيرة وتساءل عن السر وراء عدم سؤال الكليني من (صاحب الزمان) عبر وكيله النوبختي عن حكم مسألة الخمس في (عصر الغيبة) [1] .
(المهدي) .. هل لا زال أعزب ؟!
ومن التساؤلات التي تطرح نفسها: هل (المهدي) يعيش وحيدًا فريدًا ؟ أم هناك من يؤنسه في وحشته ووحدته ؟ وهل يقضي حاجاته
بنفسه ؟ أم معه من يخدمه ؟
هل لا زال أعزب ؟ أم تزوج ؟ فمن حضر عرسه؟ وبنت من تزوج ؟ من الإنس؟ فلم يحس بها أحد!.. أم من الجن ؟!
وهل ماتت زوجته ؟ أم رزقها الله - مثله - طول العمر ؟ ثم كم تزوج ؟ وهل يمارس في خلوته الوادعة - أسوة بغيره من الشيعة - نكاح (المتعة) ؟
وهل أنجب أولادًا ؟ أم هو عقيم ؟ وإذا كان قد أنجب - وهو المفترض - فكم مليونًا أو مليارًا قد بلغت اليوم ذريته ؟! لا سيما إذا كانوا لا يموتون كجدهم!
ثم لماذا لا يموت جدهم - والحالة هذه - لتتسلسل (الإمامة) في عقبه وتقوم الحجة بهم إلى يوم يبعثون؟!
وهكذا يتبين لنا أن (المهدي) ليس سوى أسطورة أو خرافة ينبغي أن يتكرم عنها العقلاء، وإلا انهدم الحاجز الفاصل بين المعجزة والخرافة.
الفرق بين الخرافة والمعجزة
(1) المصدر المذكور أعلاه، ص87 نقلًا عن (تطور الفكر...) ص227.