ويصف محمد بن أبي زينب النعماني في كتابه (الغيبة) حالة الحيرة التي عمت الشيعة في ذلك الوقت فيقول: (إن الجمهور منهم يقول في(الخلف) : أين هو؟ وأنى يكون هذا؟ وإلى متى يغيب؟ وكم يعيش؟ هذا وله الآن نيف وثمانون سنة؟ فمنهم من يذهب إلى أنه ميت. ومنهم من ينكر ولادته ويجحد وجوده بواحدة. ويستهزئ بالمصدق به. ومنهم من يستبعد المدة ويستطيل الأمد) [1] ويقول: (أي حيرة أعظم من هذه الحيرة التي أخرجت من هذا الأمر الخلق الكثير، والحجم الغفير؟ ولم يبق ممن كان فيه إلا النزر اليسير، وذلك لشك الناس) [2] .
وهذا واضح الدلالة على أن النظرية الإمامية قد وصلت إلى طريق مسدود فلا بد من وجود مخرج لها فيه،وإلا انهارت واندثرت كغيرها من النظريات الإمامية المشابهة.
2-النظرية مكونة من جزأين رُكِّبا بعد زمن طويل
لقد توصل الكاتب من خلال النظر في تراث الإمامية إلى أنهم في بداية الأمر اعتقدوا بأن للحسن العسكري ولدًا من أجل إنقاذ النظرية من السقوط. ولم يكونوا يقولون في البداية أنه الإمام الأخير، وأن الأئمة اثنا عشر فقط. بل كانوا يعتقدون أن الإمامة تستمر في ذرية ذلك الولد المخفي إلى يوم القيامة.
ولكن لطول الغيبة واشتداد الحيرة وتفرق الشيعة، شهد القرن الرابع تطورًا جديدًا في النظرية الإمامية هو حدوث (الاثني عشرية) في صفوف الجناح المتشدد من الشيعة الموسوية الذي كان يؤمن بقانون الوراثة العمودية بشدة، ولا يقبل أي تسامح فيها.
هذا التطور هو عملية إنقاذ لأمر سبق أن أجريت له عملية إنقاذ
سابقة استنفدت غرضها، فلا بد من إجراء جديد وعملية أخرى، بالضبط كما يجري لكبسولات القمر الصناعي التي تنفجر الواحدة تلو الأخرى، كلما استنفدت كبسولة وقودها انفجرت الأخرى لتديم الحركة من أجل إيصال القمر إلى مداره.
(2) أيضًا .