نظرة إلى نشاط الجماعات القومية والدينية المختلفة في حوالي سنة 1300 هـ.ش/1921م يدل على أنه رغم الضربات التي وجهتها الحركة الدستورية وتيار التغريب إلى التيار الإسلامي في إيران وإلى حضور الدين في المسرح السياسي على وجه الخصوص، شرع المتديِّنون ببذل جهود حثيثة ومكثَّفة لإحياء التيار الإسلامي بطرق جديدة أساسها تطابق الدين مع الجو الفكري الجديد في الدنيا. في الواقع، لقد حدثت فجوة خلال فترة من الزمن استمرَّت حوالي 15 سنة بين علماء الدين التقليديين الذين لم يعودوا يرغبون بالمشاركة في السياسة، وعلماء الدين الذين كانوا يسعون إلى المحافظة على حضور الدين بصورة فعالة في المسرح السياسي. في كل مرَّة كانت تظهر جماعة تبذل جهودًا في هذا الاتجاه، إلا أن ظهور الأزمات السياسية، وعدم وجود النظريات والتنظيمات الضرورية لإيجاد مثل ذلك التحول أو عدم كفايتها، كان يؤدي إلى عدم وصول تلك الجهود والنشاطات إلى غايتها المطلوبة. [1]
(1) . ينبغي أن لا نتصور أن أفكارًا جِدِّيَّةً وجديدةً في هذا المجال لم يكن لها وجود في إيران، بل كانت موجودة لكن المهم أنه لم تكن هناك الحاضنة السياسية اللازمة لنجاح تلك الأفكار. في سنة 1301هـ.ش/1922م تشكلت في طهران جمعية باسم «جمعية نهضة الإسلام» كان لها أهداف متقدمة ومتطورة إلى درجة مدهشة،ولم تكن أهدافها تقتصر على إيران فقط بل على العالم الإسلامي كله. القسم الأول من رسالة الأهداف الخاصة بهذه الجمعية «يتعلق بعالم الإسلام» والقسم الثاني كان «خاصًّا بإيران» ..ذُكِرَ في القسم الأول كلامٌ عن «السعي إلى تقوية شوكة عالم الإسلام وعظمته وحفظ أحكام الشريعة الإسلامية وتطبيقها، وإعداد السبل الكفيلة بإقامة العلاقات بين الفرق والأحزاب والجمعيات والمنظمات السياسية للشعوب والدول الإسلامية وإيجاد الائتلاف والاتحاد بين المسلمين» و «إرسال دعاة خاصين إلى البلدان الإسلامية في آسيا وأوروبا وأفريقيا لإيجاد الاتحاد والاتفاق بين عامة المسلمين في العالم» ، بالإضافة إلى مبادئ وغايات مدهشة أخرى من جملتها: «التصدي للسياسات الأوروبية المعادية للإسلام وتوعية دنيا اليوم التائهة وجميع ملل العالم بفلسفة أحكام دين الإسلام المبين والحضارة الإسلامية ومزاياها» وأنه «لابد من تشكيل دائرة خاصة بالدعوة في جميع أنحاء العالم» . (چالش مذهب و مدرنيسم [الصراع بين الدين والعصرنة] ، ص 502، أصل أهداف الجمعية ومبادئها في صحيفة گلشن، العدد 34، سنة 1301 هـ.ش/ 1922م) . كان هذا الجو بالطبع أثناء ذروة الضغوط الأوروبية ضد الدولة والعثمانية وتفكك تلك الدولة، وقد جاء الحديث في رسالة الأهداف هذه ذاتها عن «حرية الدولة العثمانية واستقلالها التام» . ويشبه ذلك جمعية أخرى نشأت في إيران سنة 1336 هـ.ق/1297هـ.ش، وسُمِّيَت «جماع? الاستقلال واتحاد الإسلام» وكانت أيضًا تسعى إلى وحدة العالم الإسلامي الذي بدأته الدولة العثمانية. وكانت رسالة الغايات والأهداف الخاصة بهذه الجمعية تستند إلى نوع من الفكر الديني الحديث والمتنوِّر. في القسم المتعلق بِـ «الأمور الروحية» تم الحديث عن «نشر دائرة اتحاد الإسلام وتوسيعها من خلال إرسال الدعاة إلى جميع الأنحاء ودعوة عامة المسلمين إلى الوحدة والاتحاد» . كما تم الحديث أيضًا عن «المحافظة على علماء الإسلام الأعلام وعلى احترام رجال الدين» وأمور أخرى. انظروا: چالش مذهب و مدرنيسم [الصراع بين الدين والعصرنة] ، ص 551. و نص رسالة الأهداف منقول عن صحيفة كوكب إيران، العدد 38، ربيع الثاني 1336 هـ.ق/ 1918م، وفرقة الديمقراطية الإسلامية نموذج آخر لهذا التيار وقد أُنْشِئت أيضًا سنة 1297 هـ.ش/ 1918م.المصدر نفسه، ص 553 - 558.