الصفحة 10 من 316

خلال السنوات العشر التي مرت على ظهور هذا الكتاب، نَشِرَت عدد من الانتقادات له، يمكن تقسيمها إلى مجموعتين: المجموعة الأولى: الانتقادات التي وُجِّهَت إلى الجانب البنيوي الشكلي من الكتاب، وأغلب هذه الانتقادات -تقريبًا- صحيحةٌ؛ إلا أنني أقول إن الأسلوب الخاص بالمنهج الثقافي في كتابة التاريخ، وهو أسلوب ما يزال غير مُحَدَّد المَعَالَم حتى الآن، لا يمكنه أن ينسجم مع الذهنية التاريخية العادية، وهذا الأمر هو الذي سبَّب بعض هذه الإشكالات البنيوية، لاسيما في الفصلين الأخيرين من الكتاب اللَّذَيْن اختلَّ فيهما النَّظْم التاريخي للكتاب إلى حدٍّ ما. في هذين الفصلين الأخيرين ذُكرت وجوه تنتمي لأزمنة تاريخية متباعدة جنبًا إلى جنب بشكل متوال. ومن الانتقادات من هذا النمط أيضًا القول بأن الكتاب الحالي مثله مثل الأشجار البرية التي بعض أغصانها طويل وبعضها الآخر قصير. وهذا كلام صحيح أيضًا. وسببه أنني في بعض الموارد كان تتبعي للأحداث أكثر من الموارد الأخرى وكتبت فيها أمورًا أكثر. بيد أن هذا الأمر له أيضًا سبب آخر وهو أنني كتبت أكثر عن الأمور التي لم يُكتَب عنها حتى الآن إلا القليل، في حين تركت الأمور المشهورة التي كُتِب عنها الكثير وأصبحت معروفة فلم أكتب عنها شيئًا فهذا أدى إلى عدم التوازن في حجم الموضوعات المطروحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت