وغيرهم كثير ستقف على أقوالهم في طيات هذا الكتاب. وهذا هو حقيقة موقف الشيعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم اعلم أن التصريح بالطعن في الشيخين وسائر الصحابة رضي الله عنهم علنًا خلاف منهج الشيعة. فعندما كان الشيخ الكركي مثلًا في الدولة الصفوية أيام السلطان طهماسب لا يركب ولا يمضي إلى موضع إلا والسباب يمشي في ركابه مجاهرًا بلعن الشيخين ومن على طريقتهما، استنكر عليه بعض علماء مذهبه سلوكه هذا.
يقول يوسف البحراني: إن ما نقل عن الشيخ المذكور - أي الكركي - من ترك التقية والمجاهرة بسب الشيخين خلاف ما استفاضت به الأخبار عن الأئمة الأبرار عليه السلام، وهي غفلة من شيخنا المشار إليه إن ثبت النقل المذكور [1] .
وقال آخر: إن فعل الشيخ من ترك التقية والمجاهرة بالسب لعله كان واجبًا أو مندوبًا في زمانه، والتقية لازمة مع الخوف، وهو غير منظور في حقه، مع كمال السلطنة والاستيلاء، خصوصًا مع إطاعة سلطان الزمان له بلا شبهة، ووجود الضرر على الساكنين في الحرمين على فرض التسليم للزوم إخفاء المذهب في تلك البلاد وأمثالها لا يوجب التزام من كان في غيرها من بلاد الشيعة على التقية، وهي حكم مخالف للأصل لا نعلم شمول أدلتها للمقام، كيف ومن الجائز عدم اطلاعه على الأذى بالنسبة إلى ساكنيها؟! [2] .
(1) لؤلؤة البحرين، ليوسف البحراني، 148، هدية العارفين، لإسماعيل باشا البغدادي، 1/744، طرائف المقال، لعلي البروجردي، 2/417
(2) طرائف المقال، لعلي البروجردي، 2/416