فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 355

وأذهلني أن لا يكون القرآن الذي قال فيه ربنا تبارك وتعالى: ] وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [ [النحل: 89] . وجعله المرجع والحكم الذي يرجع إليه عند التنازع] فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [[النساء: 59] يحوي آية واحدة صريحة فيها.

ومع فقدان النص الصريح القاطع على الإمامة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه r إتجه الفكر الشيعي في إثبات أصول الدين وبالأخص الإمامة إلى العقل ليقولوا للناس أن العقل يقتضي بوجود أئمة معصومين بعد رسول الله r يكونون مرجعا للمسلمين، وحفاظا لدينهم وشريعة نبيهم.

ولذلك قالوا: بأن الأدلة السمعية هي أدلة تكميلية، وأن الأصل والأساس في إثبات الإمامة هو العقل؛ لذا رأيت أن أخاطب العقول، وأجعل بحثي هذا بحثا عقليًا، لا أتطرق إلى الأدلة النقلية إلاّ بقدر الضرورة التي يقتضيها البحث.

أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث من يبتغي رضاء الله تعالى، ويجعل الحق والصواب هدفا له وطريقا يلتمس فيه الهداية، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم القيامة، لأني ـ والله يعلم ذلك من نفسي ـ ما كتبته إلا لنصرة الحق، مدافعا فيه عن الظلم الذي لحق بأصحاب النبي r من جراء عقيدة ما أنزل بها آية واحدة صريحة ومحكمة، حتى يذهب ما قدموه من تضحيات عظيمة، وخدمات جليلة للدين الإسلامي أدراج الرياح، بل ويُطعن فيهم ليلاُ ونهارا حسبة وتقربا إلى الله!

ولكن حسبهم قول الله تعالى: ] وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [[الأحزاب: 58] . والله تعالى أراد أن يزيد أجرهم حينما إنقطع عملهم بعد موتهم، على أن أجرهم لم ولن ينقطع ما دام في الأرض من يعبد الله، لأنهم كانوا السبب في هداية المسلمين جميعا بعد الله تعالى وبعد رسوله r.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت