الصفحة 2 من 8

أسهمت الدولة الصفوية في تمكين خطاب المجلسي في كل البلاد التي كانت تطالها يد سلطتها السياسية أو الدينية نشرا وتدريسا، حتى غرزت في الوعي الشيعي أن الإسلام الذي أتى به المجلسي حاملا مفاتيح الجنان لمعتنقيه هو الإسلام الشيعي الصحيح، وهو الإسلام الذي يجب النضال لأجله، سيما مع الذين اعتبرهم المجلسي خصوما يشكلون تهديدا للوجود الشيعي ويتقاذفون العداوة لأهل البيت، وهي الفزاعة الفكرية التي استند عليها المجلسي لحقن الوعي الشيعي بالعداوة ضد المخالفين، حيث ينسحب خطابه اليوم على المجالات الفكرية والسياسية الشيعية المعاصرة، التي تؤمن إجمالا باستدامة هذه القطيعة بالتركيز على المجال التراثي الروائي المختلق، وهو الأمر الذي ما زال يمنع عمليا التواصل الديني ضمن الدائرة الإسلامية الواحدة مع بقية العالم الإسلامي.

على ضوء ذلك، تحاول هذه الدراسة التعريف بشخصية المجلسي ورصد أهم ملامح خطابه الديني، وتفحص الظروف التاريخية التي ساعدت على بروز هذا الخطاب، كما تحاول الوصول للأدوات المعرفية والإجرائية التي اشتغل عليها خطاب المجلسي من اجل توسيع دوائر القطيعة المعرفية والفكرية مع الفكر السني على وجه الخصوص التي حملت مضامين سياسية متكاملة من خلال احتضان فكرة"التشيع الشعبي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت