المجلسي والتأسيس"لفقه الغالبية"في الفكر الشيعي
منقول عن مجلة الراصد
محمد العواودة
تختلف القراءات الموضوعية"القليلة"التي عرضت لفكر محمد باقر المجلسي من وجهات نظر كاتبيها، من زاوية قراءة التأثيرات التي تركها فكر المجلسي على الفكر الشيعي، بصفته صانع أمجاد الدولة الصفوية، أو بصفته احد الذين ساهموا في إسقاطها واضمحلالها، أو بصفته احد أهم الذين صاغوا النظرية العقدية الشيعية وطوروها، أو الهادم لمبادئها المتجذرة في التاريخ، أو بصفته صانع فكر الثورة الحقيقي أو غير ذلك، إلا أنه من بين فيض تلك التناقضات، ثمة ما يتفق عليه من الذين قرؤوا المجلسي، هو أن إسهامات المجلسي الفكرية كانت إسهامات غالية إلى حد بعيد، في ظل ظروف نشأتها السياسية في عهد الدولة الصفوية وقمعها للمخالفين من المذاهب الأخرى.
كما بات من المتفق عليه في هذه الكتابات، أن المجلسي هو المساهم والمؤصل الأكبر لفقه الغالبية أو ما بات يعرف بالتشيع الشعبي، وهو الفكر الذي كان يعبر عن الإرادة السياسية للسلاطين الصفويين المتأخرين، بجعل كل إيران تتوحد على فكر المجلسي الذي خدم سياساتهم ونال أعلى المناصب الدينية في كنفهم، وحيث حاول المجلسي تأصيل وصياغة خطاب جديد يحاول إقامة قطيعة دائمة مع الإسلام السني الذي كان منتشرا في إيران قبل فرض التشيع عنوة، ذلك من اجل توطيد دعائم الدولة الصفوية، التي كانت ترى في الإسلام السني أهم مصادر الخطر الذي يتهددها، حيث رسخ المجلسي في الوعي الشيعي هذه الخصومة الدائمة من خلال اختلاق موقف سني سلبي من أهل البيت اصطنعه المجلسي بمرويات مكذوبة وموضوعة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- وآله بيته دسها في التراث الشيعي.