وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ (المعارج/29-31، المؤمنون/5-7) .
فالآيات تصرح بأن ما وراء الأزواج، وما ملكت اليمين حرام. ونكاح المتعة لا يدخل في هذا ولا ذاك. فهو مما { وراء ذلك } . إذن هو حرام.
الأصل في الفروج الحرمة
والآيات تثبت أمرًا في غاية الأهمية هو أن الأصل في الفروج الحرمة. فالإباحة تحتاج إلى دليل، وليس العكس. فإن الله حين أباح الزواج وملك اليمين حرم كل نكاح عداهما فقال: { فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ } . هذا من جهة.
ومن جهة أخرى - لا تقل عن الأولى في أهميتها - فإن دليل الإباحة يجب أن يكون قرآنيًا أولًا، وصريحا ثانيًا؛ لأن الحفاظ على العرض والنسل من ضروريات الدين. وضروريات الدين لا يصح إثباتها بالروايات أو الاجتهادات التي تحتمل الخطأ والتزوير.
وإذ لا دليل في القرآن يصرح بمشروعيته فهو حرام. هذا إذا لم يكن هناك نص في حرمته. فكيف والآيات الآنفة الذكر تصرح بحرمة كل نكاح عدا النوعين المذكورين!
الفصل الرابع
خلو المجتمع الإسلامي
على عهد النبي من نكاح (المتعة)
لقد فهم المسلمون شمول هذا النكاح بالتحريم فلم يمارسوه لا في مكة ولا في المجتمع الإسلامي في المدينة. وهذا يفسر سكوت القرآن سكوتًا تامًا عن التصريح بذكره، أو ذكر حكم من أحكامه. إذ لو كان يمارس ضمن المجتمع المسلم لما اغفل القرآن ذكره قطعًا. فإن القرآن تناول بالذكر أمورًا وحوادث دونه في الأهمية بمراتب كثيرة. وذكر لها مع ذلك أحكامًا كشرب الخمر مثلًا، بل الصيد وما هو في مرتبته، وما دون ذلك.
الصيد في القرآن
تأمل كم آية من القرآن وردت في الصيد فقط!!