المتعة
د. طه الدليمي
حتى يكون النص صريحًا محكمًا في دلالته على نكاح المتعة نحتاج إلى أمرين اثنين لا انفكاك عنهما معًا:
1-أن يكون لفظ (استمتعتم) لا يطلق إلا على نكاح المتعة حصرًا.
2-وأن لفظ (الأجور) لا يصح إطلاقه على المهور.
وكلا الأمرين مفقود، فبطل الاستدلال بالآية وانتهى النقاش إلى هناوكل ما سوف أذكره بعد هذه النقطة إنما هو تفصيل ونافلة لأجل التوضيح، وزيادة الفائدة فأقول:
الأجور هي المهور
الاستمتاع في لغة القرآن
في قوله: { فما استمتعتم به منهن } بنكاح المتعة، ولا يفسر بالمعنى نفسه في الآية السابقة واللفظ واحد؟!
وهكذا فعلوا مع قوله تعالى: { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن } مستغلين التشابه اللفظي بين (الاستمتاع) و (نكاح المتعة) . فحملوه عليه، دون اعتبار لخطورة الموضوع أولًا، ولا للقرائن اللفظية المرجحة ثانيًا.
القرائن المرجحة
ومع ذلك فإن القرائن كلها تنفي أن يكون هو المقصود بالنص.
من هذه القرائن:
1-إن الآية تقول: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ
غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً النساء/24.
فالاستمتاع هنا ليس خاصًا بنوع معين من النكاح أو صنف من النساء. وإنما هو عام في كل من أحل الله نكاحها بأي نوع من أنواع الأنكحة المحللة، وذلك لأن الضمير (هن) في كلمة (منهن) المتعلق بالاستمتاع يعود إلى المذكورات في قوله: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } . إذن الاستمتاع عام يشمل كل من أحل الله تعالى نكاحها -سواء بالزواج الشرعي الدائمي أو بملك اليمين - وليس خاصًا بنوع معين اسمه نكاح المتعة. وحين نبحث عما أحله الله تعالى في كتابه من النكاح لا نجد نطاقه يمتد -وراء ما حرمه- إلى أكثر من هذين النوعين، لأن ما وراءهما محرم بنص القرآن في قوله: