قلت: وهذا يدل على الفرق بين أذى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم, وأذى سائر المسلمات, وإن كان عظيمًا, فأذى زوجات النبي أعظم, لاسيما وأنه صلى الله عليه وسلم قد مات وهو عنهن راض, وكن قد اخترنه بعد ما خيرهن بين الله ورسوله والدار الآخره, ولا شك أن القادح في أعراضهن من الرافضة - كما قال أهل العلم - أراد القدح في رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لكن لما لم يمكنهم ذلك قدحوا في أهل بيته وعرضه حتى يقال: رجل سوء -حاشاه-, ولو كان رجلًا صالحًا؛ لكانت نساؤه صالحات, وقد أعاذهن الله من ذلك، قال - تعالى-: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا - وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا } .
وقد سأل بعض الأساقفة الإمام القاضي أبا بكر محمد بن الطيب الباقلاني -رحمه الله - ( كما في البداية والنهاية للحافظ ابن كثير 11/403) بحضرة ملكهم فقال:"ما فعلت زوجة نبيكم؟ وما كان من أمرها بما رميت به من الإفك؟"
فقال الباقلاني مجيبًا له على البديهة: هما امرأتان ذكرتا بسوء، مريم وعائشة، فبرأهما الله - عز وجل-، وكانت عائشة ذات زوج ولم تأت بولد، وأتت مريم بولد ولم يكن لها زوج - يعني أن عائشة أولى بالبراءة من مريم - وكلاهما بريئة مما قيل فيها، فإن تطرق في الذهن الفاسد احتمال ريبة إلى هذه فهو إلى تلك أسرع، وهما -بحمد الله- منزهتان مبرأتان من السماء بوحي الله عز وجل"."
قد صح (كما في مسند أبي يعلى أحمد بن علي الموصلي 8/348،رقم 4934) عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"-والله- إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله ! والله ما كشفت عن كنف أنثى قط."
قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله"."
تعني بذلك صفوان بن معطل السلمي رضي الله عنه .