الصفحة 11 من 12

فهو سبحانه يعطي الملك وينزعه بنفسه من خلال تهيئة الظروف لمن أراد له الحكم والولاية فلا يحتاج أن يوصي به، قال تعالى: ?فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ? [البقرة:251] ، لم يوص بداوود وإنما آتاه الملك من عنده، فما باله لم يفعل كذلك مع سيدنا علي إذا كنتم تزعمون أنه قد نصبه حاكمًا وإماما؟!

?أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ? [البقرة: 258] ، فربنا عز وجل هو الذي آتى النمرود الملك ليستدرجه، وهو إذا أعطى الملك مكن لمن يعطيه في الأرض ونصره، وإذا نصب فإنه لا ينتظر موافقة البشر بل ينفذ تنصيبه كما فعل مع طالوت مع أنه ليس من بيت النبوة: ?وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ? [البقرة:247] ، فقد اختار لهم طالوت ملكًا وفرضه عليهم برغم معارضة الأكثرية؛ لأنه هو من أراد طالوت وآتاه الملك، كما مكن لذي القرنين من عنده عندما آتاه الحكم: ?وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا? [الكهف:83-84] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت