وبهذا يخلص لنا ترتيب الأصول الكلامية عند الشيخ على أنها: التوحيد، ثم العدل، ثم النبوة، ثم الإمامة، ثم المعاد.
وعلى هذا المنهج سار أبو الفتح الكراجكي في ترتيب مسائل رسالته «البيان عن جمل اعتقاد أهل الإيمان» ؛ لكنه ذكر وجوب الولاء لأولياء الله ــ تعالى ــ والبراءة من ظالميهم آخر كلامه عن الإمامة والأئمة، ثم شرع في الكلام عن مسائل المعاد [1] .
وفي ختام «المسائل الطبرية» سئل الشريف المرتضى عن عدد أصول الدين؛ فأجاب بأن الذي يذكره المتكلمون أنها خمسة، هي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأشار إلى أنهم لم يذكروا «النبوة» يرون أنها داخلة في أبواب العدل من حيث كانت لطفا، كدخول الألطاف والأعواض وما يجري مجرى ذلك. فقيل لهم: فالوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضا من باب الألطاف، ويدخل في باب العدل كدخول «النبوة» ، وقد ذكرتم هذه الأصول مفصلة، ولم تكتفوا بدخولها في جملة أبواب العدل؟!
(1) - راجع الكراجكي: كنز الفوائد ـ 1/ 240: 252.