الصفحة 27 من 1224

وهذان العملان ثابتا النسبة للشيخ المفيد، بخلاف «النكت الاعتقادية» الذي تناول الأصول الخمسة وفق الترتيب المشهور عند المتأخرين، وهو مكتوب بأسلوب لغوي مغاير لأسلوب المفيد، ومضمن مادة كلامية لا تناسب عصره، ولا تطابق التعريفات الثابتة لبعض المصطلحات الكلامية في المؤلفات الصحيحة النسبة للشيخ المفيد، وهذا يؤكد أنه لمؤلف اثنا عشري متأخر، وقد ورد عنوانه منسوبا إلى فخر المحققين أبي طالب محمد بن العلامة الحلي (تـ771هـ) [1] .

لكننا إذا رجَّعنا النظر فيما استفتح به المفيد كتابه «أوائل المقالات» ؛ فسنجد أنه يعلن أنه مثبت فيه الفرق بين الشيعة والمعتزلة في أصل النشأة وفي عدد من المسائل الأصلية، وأنه ذاكر بعد ذلك ما يجتبيه من المسائل المتفرعة «عن أصول التوحيد، والعدل، والقول في اللطيف من الكلام ...» [2] .

ولو أننا أنعمنا النظر في ترتيب هذه المسائل التي اصطفاها الشيخ المفيد من الأصول؛ لوجدناه بالفعل يذكر مسائل التوحيد والصفات الإلهية. ثم يشرع في مسائل العدل والأفعال الإلهية. ثم مسائل النبوة والكلام عن كونها تفضلا، وعن العصمة، ووجوه إعجاز القرآن. ثم مسائل الإمامة وأحكام الأئمة وصفاتهم، والمفاضلة بينهم وبين الأنبياء. ثم مسائل المعاد وما يجري على العباد عقب الموت، والكلام عن الوعد والوعيد، والأسماء والأحكام، والتوبة. على أن المفيد قد ذكر خلال هذا القسم الأخير عددا من المسائل التي تعد من المقدمات المختصة ببيان طرق العلم ومعرفة الضروري منه والكسبي النظري؛ لكنه ذكر ذلك ــ فيما أحسب ــ لبيان طريق المعرفة بما يغيب عن الحس من أمور المعاد ..

(1) - راجع فيما يتعلق برسالة «النكت الاعتقادية» المجلد العاشر من سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد، مع العناية بتعليقات السيد محمد رضا الحسيني الجلالي.

(2) - المفيد: أوائل المقالات ـ ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت