أنه ليس في قول عمر هذا، أي اعتراض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعدم امتثال أمره كما توهم الرافضة، وبيان هذا من عدة وجوه:
الوجه الأول: أنه ظهر لعمر -رضي الله عنه - ومن كان على رأيه من الصحابة، أن أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بكتابة الكتاب ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح، وقد نبه على هذا القاضي عياض، والقرطبي، والنووي، وابن حجر [1] .
ثم إنه قد ثبت بعد هذا صحة اجتهاد عمر -رضي الله عنه - وذلك بترك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كتابة الكتاب، ولو كان واجبًا لم يتركه لاختلافهم،لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف.ولهذا عد هذا من موافقات عمر-رضي الله عنه - [2] .
الوجه الثاني: أن قول عمر -رضي الله عنه: (حسبنا كتاب الله) رد على من نازعه لا على أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم [3] وهذا ظاهر من قوله: (عندكم كتاب الله) فإن المخاطب جمع وهم المخالفون لعمر -رضي الله عنه - في رأيه.
الوجه الثالث: أن عمر -رضي الله عنه - كان بعيد النظر، ثاقب البصيرة، سديد الرأي، وقد رأى أن الأولى ترك كتابة الكتاب -بعد أن تقرر عنده أن الأمر به ليس على الوجوب- وذلك لمصلحة شرعية راجحة للعلماء في توجيهها أقوال.
(1) - انظر: الشفا 2/887، والمفهم 2/559، وشرح صحيح مسلم 11/91، وفتح الباري 1/209.
(2) - انظر: فتح الباري لابن حجر 1/209.
(3) - نص عليه النووي في شرح صحيح مسلم 11/93.